Preloader Image
news خبر عاجل
clock
"الميخالة" يغرقون "جوطية" باب دكالة بنفايات خطيرة تهدد صحة المراكشيين… اين دور السلطات؟

"الميخالة" يغرقون "جوطية" باب دكالة بنفايات خطيرة تهدد صحة المراكشيين… اين دور السلطات؟

كشفت جولة ميدانية قمنا بها في رحاب "جوطية باب دكالة" بمراكش عن وضع صحي كارثي يزكيه غياب المراقبة الصارم من طرف الجهات المختصة. ففي هذا الفضاء التاريخي، لم يعد المشهد يقتصر على بيع المتلاشيات، بل تعداه إلى فوضى عارمة استغلها ما يعرف بـ "الميخالة"؛ وهم فئة تعمد إلى نبش حاويات الأزبال وجمع مخلفات المطارح لإعادة عرضها للبيع على الرصيف، مما حول جنبات السوق إلى بؤرة لتصدير الأمراض والتسممات.

وقد وثقت عدستنا خلال هذه الجولة مشاهد صادمة لسلع لا يمكن وصفها إلا بـ "تجارة الموت"؛ حيث يفترش هؤلاء "الميخالة" الأرض بعلب أدوية كيميائية، وألبان فاسدة، وخضروات "خامجة" زكمت رائحتها الأنوف. هذه المواد التي انتهت صلاحيتها وألقيت في النفايات، تجد طريقها مجدداً للمستهلك المراكشي تحت أشعة الشمس الحارقة وفي ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة، مما يحولها من مواد استهلاكية إلى سموم موقوتة تهدد حياة المواطنين البسطاء.

ومن باب الإنصاف والموضوعية، وجب التمييز بين هؤلاء العشوائيين وبين الباعة المسؤولين في الجوطية، الذين يمارسون تجارة "الخردة" والملابس المستعملة بوعي وحرص على سمعة مهنتهم. هؤلاء الباعة النظاميون باتوا اليوم ضحية لتغلغل فئة "الميخالة"، حيث تسيء هذه العشوائية للمظهر العام للسوق وتخلط بين التجارة الشريفة وبين الممارسات الإجرامية التي تتاجر بصحة الناس دون رادع.

إن الوضع في "باب دكالة" يضع السلطات المحلية ولجان حفظ الصحة والمراقبة أمام مسؤولية؛ فاستمرار هذا التسيب لا يضرب فقط في العمق الجهود السياحية للمدينة الحمراء، بل يعتبر استهتاراً صارخاً بالحقوق الصحية للمواطن. إن الضرورة الملحة تقتضي تدخلاً ميدانياً عاجلاً لشن حملات تطهيرية تفرق بين البائع الذي يترزق بكرامة وبين من ينشر الأوبئة القادمة من حاويات القمامة.

يبقى السؤال معلقاً في أذهان ساكنة مراكش: إلى متى سيظل هذا "الفراغ الرقابي" سيد الموقف في منطقة استراتيجية كباب دكالة؟ إن حماية المستهلك تبدأ من مراقبة ما يُعرض على الرصيف، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استغلال حاجة الفقراء لبيعهم مواد "خامجة" وأدوية تالفة جمعت من بين القاذورات.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات