فك العزلة عن "دوار أمنزال" بالحوز.. ملحمة تضامنية تنهي عقوداً من المعاناة وسط الجبال الشاهقة
الحوز: محمد السايح
بعد عقود من العزلة المضروبة على مرتفعات إقليم الحوز، انبلج فجر الأمل أخيراً لساكنة "دوار أمنزال" التابع لجماعة ستي فاضمة. فبين صخور الجبال الشاهقة والتضاريس الوعرة، تتواصل اليوم أشغال فتح الطريق التي طال انتظارها، في خطوة وصفتها الساكنة بـ "الفرج" الذي سيغير ملامح العيش في هذه المنطقة النائية.

وقد ظل "دوار أمنزال" حبيس تضاريسه القاسية، مما جعل الوصول إلى الحاضرة رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. هذه العزلة الخانقة لم تكتفِ بتصعيب يوميات الساكنة فحسب، بل كانت سبباً مباشراً في هجرة جماعية للأهالي نحو المدن بحثاً عن سبل عيش أكثر كرامة، تاركين وراءهم بيوتاً وأراضي كاد يطويها النسيان.
هذا،المشروع الذي يرى النور اليوم لم يكن لولا تظافر الجهود؛ حيث تجسدت روح المسؤولية في تعاون وثيق بين جماعة ستي فاضمة وساكنة الدوار، وبدعم سخي من المحسنين الذين آمنوا بحق هذه المنطقة في التنمية.
وفي قلب هذا الحراك التضامني، برزت أسماء وهبت وقتها وجهدها لخدمة الصالح العام، وعلى رأسهم الفاعل الجمعوي محمد فقير، الذي وصفه فاعلون محليون بـ "جندي الخفاء" والمحرك الأساسي وراء هذا العمل البطولي، ليكون نموذجاً للمواطنة الحقة والغيرة على المنطقة.
تتواصل الأشغال حالياً بوتيرة حثيثة لكسر الحصار الجبلي، وسط استبشار كبير من الأهالي الذين يرون في هذا الطريق شريان حياة جديد سيعيد الدفء للدوار، ويشجع المهاجرين منه على العودة والاستثمار في أراضيهم، مما سيساهم في إنعاش الدورة الاقتصادية والسياحية للمنطقة ككل.