سؤال للمسؤول: عن أي إنجازات يتحدثون؟ وهل تكفي "مساحيق التجميل" لإخفاء تجاعيد التسيير الفاشل بمراكش؟
هل استيقظ الضمير المهني فجأة أم هي مجرد "حمى البدايات" التي تسبق النهايات؟ من يتجول في أزقة مراكش اليوم، يلحظ استنفاراً غير مسبوق لآليات الحفر، ووجوهاً سياسية ألفناها في صور "البروفايل" فقط، وهي تنزل اليوم لتمسح الغبار عن أرصفة نسيها الزمان لسنوات. فهل يظن هؤلاء المسؤولون حقاً أن ذاكرة المواطن المراكشي، الذي كابد حر الصيف وقر الشتاء مع وعودهم المتبخرة، هي ذاكرة سمكة لا تتجاوز مدتها ثوانٍ معدودة، حتى تُمسح بلمسة "دهان" أخيرة أو زفتٍ يُفرش على عجل فوق جروح المدينة؟
إنه مشهد يثير الضحك والشفقة في آن واحد؛ مسؤولون اكتشفوا فجأة أن "الحي" الفلاني يحتاج لإنارة، وأن "المنطقة" العلانية تفتقر لأبسط شروط الكرامة، فبدأوا يهرولون في كل اتجاه برفقة "جيش" من المصورين الملازمين لهم كظلهم. ألا يحق لنا أن نتساءل: لماذا ترتبط هذه الغيرة المفاجئة على مصلحة مراكش دائماً بقرب انتهاء مدة الانتداب؟ وهل يعتقد السيد المسؤول أن صورة "سيلفي" بجانب ورش عشوائي، أو "فيديو" دعائي يتغنى بإنجازات وهمية، كفيلة بإقناعنا بأن "الجنة" الموعودة قد تحققت أخيراً على يديه؟
الأدهى من ذلك، هو تلك المسرحيات الهزلية التي تُحبك خيوطها في الخفاء، حيث تحولت الساحة السياسية المحلية إلى حلبة لتصفية الحسابات الشخصية بين "النخب". صراعات بين أحزاب ومسؤولين، لا تهدف لتطوير المدينة بقدر ما تهدف لكسر عظام الخصوم، مستعينين في ذلك ببعض "الأقلام المأجورة" ووسائل إعلام "تحت الطلب". أليس من المثير للسخرية أن نرى "صحفياً" تحول فجأة إلى "طبال" يلمع صورة هذا المسؤول ويشوه ذاك، في تبادل للأدوار تدفع ثمنه الحقيقة قبل المواطن؟ وهل يظن هؤلاء أن المواطن المراكشي الذكي، الذي يعرف "الشاذة والفاذة" في مدينته، لا يدرك أن تلك المقالات "المغلفة" بالمهنية هي في الحقيقة فواتير مدفوعة الأجر لتضليل الرأي العام؟
وبينما ينشغل هؤلاء بحروبهم الإعلامية وبناء قصور من الوعود على رمال متحركة، تبقى مراكش "الضحية" الأكبر. مراكش التي استضافت العالم، والتي تختزن تاريخاً من العظمة، تُختزل اليوم في بضعة مشاريع "ترقيعية" لا تسمن ولا تغني من جوع، وتُترك نهباً لتسيير لا يرى في المواطن إلا رقماً انتخابياً يُستدعى كل خمس سنوات. ألا يشعر هؤلاء بالخجل وهم يسوقون لمشاريع "ناقصة" أو متعثرة وكأنها معجزات العصر؟ وهل يعتقدون أن "الماكياج" السياسي الذي يوضع على وجه المدينة الآن سيصمد طويلاً أمام حقيقة الواقع المرير؟
إننا نضع هذه التساؤلات في بريد كل من استخف بعقولنا؛ هل تعتقدون حقاً أن "التطبيل" الممنهج والخرجات الإعلامية "السينمائية" ستحجب رؤية المواطن للواقع؟ أم أنكم تراهنون على أن "كرم" المراكشيين وحيائهم سيجعلهم يغفرون سنوات من التهميش مقابل بضعة أيام من "التمثيل" الانتخابي؟ الحقيقة التي يجب أن تدركوها هي أن مراكش أكبر بكثير من حساباتكم الضيقة، وأن "ذاكرة السمكة" التي تراهنون عليها قد تطورت لتصبح ذاكرة حديدية، تسجل كل خذلان وتعرف جيداً الفرق بين "العمل الصادق" وبين "حركات بهلوانية" تسبق الصعود إلى المنصة.