يواجه المشهد الحضري بحي الازدهار في مراكش زحفاً صامتاً لمظاهر "الفوضى العمرانية"، التي تجسدت في استباحة علنية للأرصفة وتحويلها إلى فضاءات خاضعة للمزاجية الفردية بعيداً عن أي رقابة قانونية. إن إقدام البعض على تشييد "نتوءات إسمنتية" مائلة لتيسير صعود سياراتهم، لا يمثل خرقاً للمعايير التقنية المنظمة للشارع فحسب، بل هو تجاوز صارخ يضرب في العمق مفهوم التناسق الجمالي للمدينة. هذه الممارسات الارتجالية التي باتت تتناسل بشكل لافت، تعكس عقلية تُقدم المنفعة الشخصية على حساب الحق العام، وتضع هيبة الضوابط القانونية المنظمة للفضاء المشترك على المحك.
إن هذا "العبث الإسمنتي" يتجاوز كونه مجرد تشويه بصري ليتحول إلى مصدر خطر حقيقي يهدد السلامة الجسدية لمستعملي الطريق، وفي مقدمتهم سائقو الدراجات النارية الذين يجدون أنفسهم أمام "كمائن" صلبة تبرز فجأة على جنبات المسارات الطرقية. فبناء هذه المنحدرات خارج أي مواصفات هندسية دقيقة يجعل منها عوائق قاتلة قد تتسبب في حوادث سير جسيمة نتيجة فقدان التوازن في لحظة غفلة عابرة. وهنا يبرز السؤال الجوهري بمرارة: كيف يُسمح للأفراد بإعادة هندسة معالم الشارع وفق أهوائهم الخاصة، وبشكل يهدد الأرواح دون أدنى مراعاة لعواقب هذه التصرفات التي تحول الفضاء العام إلى بيئة محفوفة بالمخاطر؟
وأمام هذا التمدد العشوائي الذي ينهش ملامح الحي، تظل علامات الاستفهام حارقة حول مآل الأدوار الرقابية والزجرية المنوطة بالسلطات المحلية ومصالح الشرطة الإدارية بالمدينة الحمراء. إن استمرار هذا الصمت أمام هذه التجاوزات الصارخة، يساهم في تكريس ثقافة "الأمر الواقع" ويفتح الباب على مصراعيه أمام استباحة أوسع للمجالات المشتركة. إن المسؤولية اليوم تقتضي تحركاً ميدانياً عاجلاً وحازماً لاقتلاع هذه التشوهات وإعادة الاعتبار لسلطة القانون، لضمان حماية المواطنين وإيقاف زحف هذه "الرامبات" قبل أن تتحول العشوائية إلى قاعدة يصعب اجتثاثها مستقبلاً.