في المغرب، اخترعنا أغرب عذر في التاريخ يبرر قلة الأدب وسوء الخلق، وسميناه "الترمضينة". بمجرد أن يمتنع الواحد منا عن "القهوة والكارّو"، يظن أنه حصل على "حصانة دبلوماسية" تمنحه الحق في سبّ البشر، وكسر إشارات المرور، وتوزيع "المعيور" يميناً وشمالاً، وكأن العالم مدين له بالاعتذار لأن معدته فارغة!
تبدأ الرحلة بموظف يستقبلك بوجه عابس وكأنه "بايت في الخلا"، تسأله عن ورقة بسيطة فيجيبك بنبرة تهديد: "شفتيني صايم وصابر ليك!". وكأن الصيام "عقوبة حبسية" يقضيها نيابة عنا، وليس عبادة اختارها بمحض إرادته. في رمضان، يتحول "الواجب المهني" إلى "صدقة جارية" يمنُّ بها عليك الموظف المرمضن.
إذا أردت مشاهدة فيلم "Fast & Furious" بنسخة مراكشية حقيقية، فما عليك إلا النزول للشارع قبل الإفطار بنصف ساعة. هناك، الصيام يتحول إلى "توربو"؛ الجميع يريد المرور أولاً، والمنبهات تتحول إلى لغة حوار وطنية. العجيب أن هؤلاء "المقاتلين" يتشاجرون من أجل "دقيقة" لكي يصلوا بسرعة إلى مائدة الإفطار.. ليقولوا: "اللهم لك صمت!".
أكبر نكتة هي الصائم الذي يدافع عن "حرمة رمضان" وهو يسب "الدين والملة" في طابور الشباكية. يغضب إذا رأى شخصاً يشرب الماء، لكنه لا يغضب من نفسه وهو ينهش لحم الناس بالغيبة والنميمة والسب. وكأن الصيام هو "إضراب عن الطعام" مع الاحتفاظ بحق "البلطجة" اللفظية.
الحقيقة التي لا نريد مواجهتها هي أن "الترمضينة" لا تغير الأخلاق، بل "تعريها" فقط. الجوع لا يصنع منك شخصاً سيئاً، بل يخرج "السيء" الذي كنت تخفيه خلف فنجان القهوة. إذا كانت أخلاقك مرتبطة بـ "نيكوتين" السيجارة أو "كافيين" الصباح، فأنت لا تصوم لله.. أنت تصوم لـ "المزاج".
عزيزي "المرمضن": إذا كان صيامك سيجعل منك "قنبلة موقوتة" في وجه عائلتك وجيرانك، فالمطبخ مفتوح.. "فطر" وأرحنا من شرّك، فالله غني عن "جوعك" إذا كان بلا "أدب".