Preloader Image
news خبر عاجل
clock
حين يصبح الوصول إلى الدراسة والعمل معاناة صباحاً والعودة منهما كابوساً مساءً

حين يصبح الوصول إلى الدراسة والعمل معاناة صباحاً والعودة منهما كابوساً مساءً

في مراكش، لا يبدأ اليوم مع شروق الشمس، بل مع سباق محموم نحو حافلة قد تتأخر ، أو تصل مكتظة حدّ الاختناق. مشهد يتكرر كل صباح دون تغيير: طوابير بشرية، وجوه متعبة، وأعصاب مشدودة، في انتظار وسيلة نقل أصبحت أقرب إلى اختبار يومي للصبر منها إلى خدمة عمومية. هنا، لا يتعلق الأمر بتأخر عابر أو ضغط ظرفي، بل بواقع يفرض نفسه بقسوة على الطلبة والعمال، ويكشف عمق الخلل في تدبير قطاع حيوي يمس كرامة المواطن قبل تنقله.


مع أولى ساعات الصباح، يجد الطلبة أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما المغامرة بالانتظار غير المضمون، أو البحث عن بدائل مكلفة تستنزف مصاريفهم اليومية. نفس المعاناة يعيشها العمال الذين يرتبط حضورهم في الوقت المحدد بلقمة العيش، فيتحول كل تأخر في النقل إلى تهديد مباشر لاستقرارهم المهني. وبين هذا وذاك، تتراكم الضغوط النفسية والجسدية منذ اللحظات الأولى لليوم.


وعندما يحل المساء، لا تنتهي الأزمة، بل تتخذ شكلاً أكثر قسوة. رحلات العودة تتحول إلى فوضى مفتوحة: اكتظاظ خانق، تأخر غير مبرر، وغياب شبه تام للتنظيم. في عدد من الأحياء، يصبح العثور على وسيلة نقل بعد ساعات معينة أمراً معقداً، ما يضع المواطنين أمام خيارات مُرّة، بين دفع مبالغ إضافية لا يقدرون عليها، أو قطع مسافات طويلة في ظروف غير آمنة.


هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة منظومة النقل الحالية على مواكبة التحولات التي تعرفها مراكش. مدينة تتوسع عمرانياً بوتيرة متسارعة، مقابل عرض نقل عمومي يبدو عاجزاً عن مواكبة هذا التمدد، خاصة في المناطق البعيدة التي تحولت إلى جيوب معزولة تعاني في صمت.


وتزداد حدة الإشكال مع غياب توازن واضح في توزيع الخطوط، حيث تستفيد بعض المناطق من خدمة أفضل، بينما تُترك أخرى لمصيرها، في مشهد يعمّق الإحساس بالإقصاء. كما أن محدودية الرحلات خلال أوقات الذروة تجعل من التنقل اليومي رحلة شاقة، تتكرر تفاصيلها بنفس المعاناة، دون أفق واضح للحل.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات