تسلطانت.. الجماعة "الغنية" التي عانت من فقر التنمية: مسار التغيير تحت مجهر وزارة الداخلية
تُكمل جماعة تسلطانت اليوم مساراً زمنياً يتجاوز العام بقليل على تلك المحطة المفصلية التي شهدت استقالة رئاسة المجلس في أبريل 2025. لقد كانت الجماعة لسنوات طويلة توصف بـ"البقرة الحلوب" التي تستنزف مواردها، لكن تلك الحقبة ستنتهي بفضل "زلزال" الاستقالة وما تبعه من تدخلات إدارية صارمة. لم تكن تلك الواقعة حدث سياسي عابر، بل شكلت بداية لمرحلة جديدة أعادت فيها وزارة الداخلية عبر مصالحها المختصة ترتيب أوراق الجماعة، مؤكدة أن سيادة القانون هي المرجع الوحيد لتدبير الشأن المحلي، وأن لا أحد فوق المساءلة والمحاسبة.
لم يأتِ التحرك الإداري من فراغ، بل كان تجسيداً لسياسة وزارة الداخلية الرامية إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ سيادة القانون. فبعد استقالة الرئاسة السابقة، باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية عملية تدقيق معمقة امتدت من 24 نونبر إلى 26 دجنبر 2025، لكشف الاختلالات في تدبير الجماعة، إن هذا التدقيق كان رسالة واضحة بأن الموارد المالية للجماعة ليست خارج نطاق القانون، وأن أي أفعال مخالفة للأنظمة الجاري بها العمل ستخضع للتمحيص الدقيق.
تظل تسلطانت مفارقة حقيقية؛ فهي جماعة تتمتع بموقع استراتيجي وموارد هائلة تُصنفها ضمن "الجماعات الغنية"، لكنها عانت لسنوات من "فقر" في التطور الحضاري والخدمات الأساسية:
أدى الانقسام الحاد داخل المجلس السابق إلى حالة "بلوكاج" عطلت التصويت على ملفات حيوية كالميزانية، وبرنامج العمل، وتدبير النفايات.
انعكست الأزمات الداخلية والصراعات بين الرئيسة ومعارضيها سلباً على مصالح الساكنة التي ظلت تنتظر مشاريع التهيئة والنقل وتنظيم الباعة الجائلين.
كان التركيز في فترات سابقة ينصب على قضايا عقارية وصفقات، بينما ظلت الحاجيات الأساسية للدواوير من إنارة وطرق في مرتبة متأخرة من سلم الأولويات.
مع انتخاب رئيس جديد من تحالف الأغلبية، دخلت الجماعة مرحلة "الإصلاح" التي تفرضها الرقابة الصارمة:
استعادت عجلة المشاريع دورانها بفضل تجاوز عقبات رفض الميزانيات، مما مكن من إطلاق أوراش الإنارة العمومية وتعبيد الطرق.
أصبحت الجماعة اليوم تعيش تحت "المجهر" الرقابي لولاية جهة مراكش-آسفي، التي تتابع دقة القرارات لضمان توافقها التام مع النص القانوني.
إن قصة تسلطانت اليوم تؤكد أن سيادة القانون ليست شعار، بل هي الممارسة الفعلية التي تحمي المرفق العام وتضمن توجيه الثروات نحو تنمية عادلة. فبفضل تدخلات وزارة الداخلية، تجاوزت الجماعة مرحلة "التسيب" لتدخل مرحلة المؤسسات، حيث يظل القانون هو الفيصل الذي يضمن حقوق الساكنة ويحمي الموارد من أي استغلال غير مشروع، لتصبح تسلطانت نموذجاً يُحتذى به في إمكانية الإصلاح حين تتوفر الإرادة والرقابة.