Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش تترقب.. ليلة صاخبة غامضة في "فيلا خاصة" تُثير التساؤلات حول التراخيص والرقابة

مراكش تترقب.. ليلة صاخبة غامضة في "فيلا خاصة" تُثير التساؤلات حول التراخيص والرقابة

لم يعد رصد الأنشطة العشوائية بمراكش مقتصراً على التحريات الميدانية الكلاسيكية؛ فقد فجرت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات القليلة الماضية، قنبلة موقوتة تمثلت في إعلان ترويجي واسع النطاق لحدث صاخب، والمقرر تنظيمه يومي 5 و6 يونيو المقبل (وفق ما توثقه صورة على واتساب). هذا الإعلان لم يكن فقط دعوة لحدث ترفيهي عابر، بل تحول إلى مادة سجالية تفتح الباب أمام تساؤلات حارقة تتحدى هيبة القانون، وتضع الأجهزة الأمنية والرقابية بولاية جهة مراكش-آسفي أمام اختبار حقيقي لفرض سيادة الدولة وضبط الفوضى الرقمية. وبناءً على تفاصيل وثيقة الإعلان، فإن الجهة المنظمة برمجت ليلتين كاملتين من السمر الممتد من السابعة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، مع تحديد سقف الحضور في 60 شخصاً فقط تحت شعار "أماكن محدودة"، وباقات مالية تتراوح ما بين 500 درهم وتتجاوز 3800 درهم، مع اشتراط تحصيل "نصف قيمة الطاولة مسبقاً كعربون" عبر رقم هاتف مغربي مخصص للواتساب، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى توفر هذه الفعالية على غطاء قانوني وترخيص رسمي.


ويضع هذا التحدي الإعلاني مصالح ولاية أمن مراكش ومختبرات التحليل الرقمي أمام تساؤلات موضوعية مستعجلة، لا سيما وأن الملصق  يتضمن أرقام هواتف مغربية واضحة للتواصل والحجز، مما يشكل خيطاً استدلالياً يسهل تتبعه للوصول إلى الهويات الحقيقية للشبكة المنظمة والمالكين الفعليين للعقار. فهل تتوفر الجهة المنظمة على ترخيص استثنائي ومسبق من السلطات الولائية لتقديم المشروبات للعموم بمقابل مالي خارج المؤسسات المصنفة، تماشياً مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل (لا سيما المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 313-66-1)؟ وكيف ستتعامل السلطات المحلية والدوائر الأمنية استباقياً مع مثل هذه الأنشطة الرقمية قبل تحول الفيلات المغلقة إلى فضاءات منفلتة من الرقابة الأمنية الروتينية ومحصنة ضد المداهمات القانونية إلا بتعليمات قضائية مباشرة؟

وفي الشق المالي والرقابي، فإن إجبار الزبائن على دفع "تسبيقات مالية" عبر قنوات غير خاضعة للرقابة البنكية أو الضريبية الرسمية يطرح علامات استفهام كبرى حول الوجهة النهائية لهذه التدفقات النقدية الضخمة وشبهات "المال السائل". وتسائل هذه الوضعية الجهات المسؤولة عن حماية المنظومة المالية الوطنية من هذه "الثقوب السوداء" التي تُدر ملايين السنتيمات في ليلة واحدة كأرباح صافية لجهات غير معلومة، دون أن تسهم بسنت واحد في الخزينة العامة للدولة أو تخضع لضريبة القيمة المضافة. فهل فتحت مصالح المراقبة المالية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاً في هوية أصحاب الأرقام الهاتفية المتاحة للحجز لتتبع مسار الأموال وضمان عدم اندراجها تحت طائلة الأنشطة المشبوهة وتبييض العائدات غير المشروعة في القطاع الموازي؟

وعلى المستوى الاقتصادي والسياحي، تأتي هذه الحفلات العشوائية لتهدد مبدأ المنافسة الشريفة وتوجه طعنة غادرة للاستثمار المهني المنظم بمدينة مراكش. ففي الوقت الذي تخضع فيه الفنادق، والنوادي الليلية، والمطاعم المصنفة لرقابة جبائية وإدارية صارمة، وتتحمل تكاليف تشغيلية واستثمارية ضخمة لضمان سلامة وصحة الزبائن، يبرز تساؤل مشروع: إلى متى سيظل القطاع السياحي المنظم، الذي يشغل آلاف اليد العاملة ويدعم الاقتصاد الوطني، عرضة لـ"القرصنة التجارية" من طرف شبكات تشتغل في الظل؟ وما هو موقف الهيئات المهنية والجمعيات الممثلة لأرباب الفنادق والمطاعم من تحويل الفيلات السكنية إلى نوادٍ ليلية عشوائية تقتنص الزبائن وتسيء لسمعة عاصمة السياحة المغربية؟

أما الشق الاجتماعي المتعلق بانتهاك الحق في السكينة العامة ونظام الملكية المشتركة في الأحياء السكنية الراقية، فإنه يضع مصالح وزارة الداخلية والمجالس الجماعية أمام مسؤولية مباشرة لزجر تحوير هوية العقارات السكنية وتحويلها إلى قاعات حفلات مفتوحة خارج القانون. فكيف يمكن لساكنة الأحياء المجاورة أن تتحمل صخب مكبرات الصوت لـ 10 ساعات متواصلة ولليلتين متتاليتين حتى مطلع الفجر دون تدبير وقائي؟ إن ملصق الحفل لم يعد فقط إعلان، بل هو علامة استفهام كبرى معلقة في سماء مراكش تسائل مدى حزم وسرعة تفاعل السلطات المحلية والأمنية لتجفيف منابع الريع السياحي العشوائي، والضرب بيد من حديد على مثل هذه الفعاليات السرية المنفلتة لحماية الأمن العام، وصون هيبة القانون، وتأمين المنظومة الاقتصادية الرسمية للمملكة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات