Preloader Image
news خبر عاجل
clock
هنا تتناسل العظمة… حارس  الكوكب في الظل يكتب مجده بصمت

هنا تتناسل العظمة… حارس الكوكب في الظل يكتب مجده بصمت

بقلم ذ الحسين العطشان 

في زمنٍ تُصنع فيه النجومية أحياناً بالضجيج أكثر مما تُصنع بالعطاء، يبرز اسم الجمجامي كاستثناءٍ نادر، حارس مرمى يشتغل في صمت، ويُبدع في هدوء، ويترك لأرقامه وتدخلاته أن تتحدث عنه. داخل أسوار الكوكب المراكشي، لا يبدو الرجل مجرد عنصر ضمن التشكيلة، بل روحاً حارسة، وقلباً نابضاً بالأمان، وامتداداً لهيبة حراس كبار مرّوا من هذا النادي العريق.

الجمجامي لا يحرس المرمى فقط، بل يحرس أحلام فريقٍ بأكمله. تدخلاته الحاسمة لم تعد مجرد لقطات عابرة، بل تحوّلت إلى عاملٍ بنيوي في نتائج الفريق، إلى درجة أنه صار طوق النجاة في لحظات الانكسار، وميزان الثقة في لحظات الاضطراب. بديهة الحارس، تمركزه، جرأته في الخروج، وقراءته الذكية لمسار الكرة، كلها مؤشرات على نضج كروي لا يتوفر إلا لدى الكبار.

وما يزيد من قيمة هذا العطاء، تلك الشخصية القيادية التي يفرضها داخل رقعة الميدان. فالحارس ليس مجرد لاعب أخير في الخط الخلفي، بل هو أول من يوجّه، ويصرخ، ويعيد ترتيب الأوراق. والجمجامي، في هذا الباب، يؤدي أدواره بكاريزما واضحة، تمنح زملاءه الثقة، وتزرع فيهم روح القتال حتى آخر دقيقة.

غير أن المفارقة المؤلمة، تكمن في ذلك التعتيم الإعلامي الذي يلف هذا التألق، محلياً ووطنياً، وكأن الإبداع خارج دائرة الأضواء لا يُرى. والأكثر إثارة للتساؤل، هو هذا الصمت من طرف الإدارة التقنية الوطنية، في وقت تعاني فيه حراسة مرمى المنتخب من إكراهات واضحة، بين إصابات وتذبذب في الأداء لدى بعض الأسماء.

إن استدعاء الجمجامي للمنتخب الوطني لن يكون مجاملة، بل استحقاقاً مبنياً على الجدارة. فالأرقام لا تكذب، والميدان لا يجامل، ومن يُنقذ فريقه أسبوعاً بعد أسبوع، قادرٌ على أن يمنح الأمان لعرين المنتخب في المحافل الكبرى.

يبقى السؤال معلقاً: متى يستفيق الناخب الوطني وهبي، ويرى ما يراه المتتبعون كل أسبوع؟ متى يُنصف حارسٌ اختار أن يكتب اسمه بالقفازات لا بالعناوين؟

إلى أن يحدث ذلك، سيواصل الجمجامي تألقه في الظل، وسيبقى شاهداً على حقيقة بسيطة: أن العظمة لا تحتاج دائماً إلى ضوء… بل إلى من يُبصرها فقط.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات