سلوك فردي يربك الفضاء العام بسبب مخلفات الكلاب وعوائق الرصيف بالبديع التابع لمقاطعة أمرشيش
في كل مرة يُفترض فيها أن يحضر منطق القانون داخل الفضاء العمومي، يظهر واقع مغاير يعيد طرح السؤال نفسه بإلحاح: إلى أي حد يمكن للشارع العام أن يظل رهينة سلوكيات فردية تُفرغ مفهوم العيش المشترك من مضمونه، وتحول الأحياء السكنية إلى ساحات توتر يومي بدل أن تكون فضاءات للسكينة والاستقرار؟
في أحد الأحياء السكنية بمدينة مراكش، وتحديداً بمنطقة البديع الدالية التابعة لمقاطعة أمرشيش، تتصاعد شكايات عدد من السكان بشأن وضع بات يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية. ويتعلق الأمر، حسب إفادات متطابقة، بانتشار مخلفات مرتبطة بتربية الكلاب على مستوى الرصيف، وما يرافق ذلك من روائح كريهة، ما جعل الفضاء المجاور للمساكن محل استياء واسع داخل الحي.
وبحسب نفس المصادر، فإن هذا الوضع لم يعد يُنظر إليه كحالة عرضية أو إهمال عابر، بل كواقع مستمر يفرض نفسه على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، خاصة مع ما يعتبرونه تضييقاً غير مباشر على حقهم في استعمال الرصيف والفضاء العمومي بشكل طبيعي وآمن. وهو ما يطرح إشكالاً مرتبطاً بحدود المسؤولية الفردية داخل مجال يفترض أنه مشترك ومفتوح للجميع.
الأكثر إثارة للجدل، وفق روايات الساكنة، هو أن محاولات التدخل من طرف مصالح النظافة لتنقية المكان لم تُستكمل بالشكل المطلوب، بعد تسجيل اعتراضات حالت دون استمرار الأشغال في ظروف عادية، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول كيفية تدبير مثل هذه الحالات داخل الأحياء السكنية، ومدى قدرة الآليات المعنية على فرض احترام الفضاء العمومي عندما يتعلق الأمر بنزاعات أو توترات محلية.
أمام هذا الوضع، يطالب السكان بتدخل واضح وحاسم من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل وضع حد لأي استعمال غير منضبط للملك العمومي، وإعادة الاعتبار لقواعد النظافة والاستعمال المشترك داخل الحي. وفي المقابل، تبقى الأسئلة مطروحة بقوة: أين يبدأ حق الفرد وأين ينتهي عندما يتعلق الأمر بفضاء مشترك؟ ولماذا يتحول تطبيق القانون في بعض الحالات إلى رد فعل متأخر بدل أن يكون تدخلاً استباقياً يحمي الساكنة من التوتر اليومي؟