تخوض وزارة الداخلية معركة استباقية مع حلول شهر رمضان، تهدف إلى فك الارتباط بين العمل التضامني والأجندات السياسية. فقد أفادت تقارير متطابقة بصدور تعليمات صارمة لعمال العمالات والأقاليم بضرورة ضبط عمليات توزيع المساعدات الغذائية والأنشطة الإحسانية، ومنع تحويلها إلى رافعات انتخابية لبعض الجهات.
تعتمد المقاربة الجديدة على تفعيل آليات الرقابة الميدانية والتدقيق في هوية الجهات المنظمة. الهدف هو ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين بعيداً عن "الاستعراض الحزبي"، مع إخضاع عمليات التخزين وتحديد قوائم المستفيدين لإشراف مباشر من السلطات المحلية، لضمان الشفافية وقطع الطريق على أي محاولات للاستقطاب تحت غطاء العمل الخيري.
وبحسب ما أوردته جريدة "الصباح" في عددها الصادر بهذا الخصوص، فإن وثيقة رسمية كشفت عن مقتضيات قانونية حازمة سطرتها الوزارة لتأطير الإحسان العمومي. وأكدت الجريدة أن هذه الإجراءات تشمل ضرورة تقيد الراغبين في تنظيم حملات التبرع بالمساطر القانونية الجاري بها العمل، وذلك لضمان حكامة مالية وإدارية تصون ثقة المواطنين، مشيرة إلى أن الرقابة لن تقتصر على جمع التبرعات بل ستمتد لتشمل طرق التتبع الميداني وآليات التوزيع.
رغم هذا التشدد، رصدت مصادر مطلعة محاولات لالتفاف بعض الفاعلين السياسيين على القانون عبر وسطاء أو توزيع "سري" للمساعدات بعيداً عن أعين الرقابة. ويأتي هذا في وقت يحدد فيه القانون رقم 18.18 والفرسوم رقم 2.22.152 شروطاً دقيقة لمن يحق لهم ممارسة الإحسان العمومي، مما يضع المخالفين تحت طائلة المساءلة الإدارية والقضائية في حال ثبت استغلال "القفة" للتأثير على إرادة الناخبين