الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان: الممارسة غير القانونية تهدد صحة المواطنين ومكتسبات المنظومة الصحية
اختُتمت مساء السبت 16 ماي 2026 بالرباط أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان حول موضوع "المزاولة غير المشروعة لطب الأسنان بالمغرب: انتهاك للقانون ومساس بالأمن الصحي"، بمشاركة ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومنظمات وطنية ودولية، وهيئات مهنية، وخبراء قانونيين وصحيين، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام.
اللقاء شكل محطة لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد صحة المواطنين، والمتمثلة في انتشار أشخاص يمارسون طب الأسنان خارج الإطار القانوني، وما ينتج عن ذلك من مضاعفات صحية قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة، إلى جانب الأضرار النفسية والمادية التي يتعرض لها الضحايا.
وأكد الدكتور محمد سديرا، رئيس الهيئة، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار المسؤولية الأخلاقية والوطنية للهيئة من أجل تنوير الرأي العام ودق ناقوس الخطر أمام تنامي الظاهرة. ودعا إلى تعبئة جماعية تشمل السلطات العمومية والمهنيين والإعلام والمجتمع المدني لحماية صحة المواطنين وصون كرامة المهنة.
وأوضح أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما ملموسا في إصلاح منظومته الصحية تحت القيادة الملكية، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العرض الصحي وتكوين الموارد البشرية. وأشار إلى أن المملكة تخرج سنويا أكثر من 1500 طبيب أسنان من 12 كلية، وتشهد دينامية متسارعة في بناء مؤسسات صحية جديدة، وهو ما لا يمكن أن تسمح له الممارسات العشوائية بتقويضه.
وشهدت الندوة مداخلات علمية ومؤسساتية، من بينها مداخلة الدكتور إبراهيم وخزان حول الأبعاد القانونية والتنظيمية لمكافحة الممارسة غير المشروعة، وكلمة الحفيظ هشيري حول أهمية ضمان السلامة الصحية وتعزيز الحكامة في القطاع. كما قدمت البروفيسور صوفيا الهيثامي عرضا مفصلا حول الانعكاسات الصحية الخطيرة لهذه الممارسات، مدعمة ذلك بمعطيات ميدانية دقيقة.
وعرفت الندوة تفاعلا دوليا من خلال رسائل مصورة لخبراء ومسؤولين في هيئات طبية عالمية، دعوا فيها المغرب إلى التصدي الحازم لهذه الظاهرة التي تمس بسمعة المنظومة الصحية وسلامة المواطنين. كما عرضت تقارير إعلامية توثق مخاطر المزاولة غير القانونية، وتخلل اللقاء شهادة مؤثرة لإحدى الضحايا من مغاربة العالم كشفت حجم المعاناة الصحية والنفسية والتكاليف الباهظة التي تكبدتها بعد تعرضها للنصب من شخص انتحل صفة طبيب أسنان.
ممثلو الهيئات المهنية والنقابية والحقوقية أجمعوا على ضرورة تشديد المراقبة وتفعيل القانون وتكثيف التوعية المجتمعية، مع انخراط مختلف مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع في التصدي للظاهرة.
واختتمت الأشغال برفع برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك محمد السادس، تأكيدا على انخراط الهيئة الكامل في الأوراش الوطنية لإصلاح وتحديث المنظومة الصحية. وأكدت الهيئة أنها ستواصل جهودها في التحسيس والترافع والتنسيق مع الشركاء من أجل حماية المواطنين والدفاع عن أخلاقيات المهنة وضمان ممارسة طبية سليمة وآمنة تعز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.