Preloader Image
news خبر عاجل
clock
ثانوية الموحدين بمراكش: من "مجزر البيئة" إلى "مقصلة الترهيب".. هل أصبح كشف الحقيقة جُريمة؟

ثانوية الموحدين بمراكش: من "مجزر البيئة" إلى "مقصلة الترهيب".. هل أصبح كشف الحقيقة جُريمة؟

بينما كنا ننتظر من إدارة ثانوية الموحدين بمراكش أو مديريتها الإقليمية "بيان حقيقة" يمتص غضب الرأي العام ويقدم تبريرات تقنية أو بيئية لعملية إعدام 18 شجرة زيتون و"زنبوع"، صُدمنا بأنباء تتحدث عن لغة "وعيد" و"تهديد" تطارد من وثقوا هذه المشاهد الصادمة. وبدلاً من إصلاح الاختلالات الأمنية في ورش البناء الذي تقتحمه الشاحنات وسط التلاميذ بلا حواجز، يبدو أن "طاقة الإدارة" صُرفت في البحث عن "المسرب" لا في معالجة "المسربات"!

تتردد أنباء عن كون قطع الأشجار تم "بتزكية" من مجلس التدبير. وهنا نذكر الساهرين على الشأن التربوي أن مجلس التدبير، ورغم صلاحياته، ليس "سلطة مطلقة" فوق القانون. قطع أشجار الزيتون تحديداً يخضع لمساطر قانونية وظهائر شريفة صارمة؛ فهل حصلت المؤسسة على ترخيص مكتوب من المصالح المختصة (المياه والغابات أو الجماعة الحضرية)؟ وهل تم إثبات "الضرر القائم" الذي لا يزول إلا بالقطع؟ إن "التزكية" لا تعني "الاستباحة"، والمسؤولية التقنية والقانونية لا تسقط بمجرد تصويت داخلي.

النقطة الأكثر إثارة للجدل قانونياً هي ما يروج حول تشكيلة جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، والتي يُقال إنها تضم أساتذة من داخل نفس المؤسسة. وهنا نضع علامة استفهام كبرى أمام القانون الأساسي للجمعية:

قانونياً: يمنع "تضارب المصالح" أن يكون الأستاذ (وهو موظف خاضع لسلطة الإدارة) عضواً في مكتب جمعية يُفترض أنها "قوة اقتراحية ورقابية" تدافع عن حقوق التلاميذ أمام الإدارة.

أخلاقياً: كيف لجمعية، يُفترض أنها صوت الآباء، أن تسكت عن خطر "الشاحنات العملاقة" التي تهدد سلامة أبنائهم؟ إذا صحّ وجود أساتذة في مكتب الجمعية، فنحن أمام "زواج غير شرعي" بين المراقِب والمراقَب، مما يفقد الجمعية استقلاليتها ويجعلها مجرد "ملحق" إداري لتمرير القرارات.

المصدر "المجهول".. غيرة مواطن أم صرخة تلميذ؟

تنشغل بعض الجهات داخل المؤسسة بهوية "مسرب الفيديوهات"، وكأن الفضيحة في "النشر" لا في "الفعل". إن من وثق تلك المشاهد —سواء كان أستاذاً غيوراً، أو عاملاً بسيطاً، أو تلميذاً فطناً— قد أدى واجباً وطنياً بامتياز.

إلى من يتوعدون "المسربين": إن "الحق في الوصول إلى المعلومة" مكفول دستورياً، وحماية البيئة مسؤولية جماعية. وبدلاً من البحث عن "الجاسوس المفترض"، ابحثوا عن "الحواجز المفقودة" التي كشفتها الفيديوهات، وابحثوا عن "الخضرة" التي واراها التراب.

نحن أبناء المدرسة العمومية، ومنها استمددنا قيمنا، ودفاعنا عنها ليس "هجوماً" بل هو أرقى أنواع "الغيرة". لن يثنينا الوعيد عن طرح الأسئلة الحارقة:

متى ستتوقف سياسة "الردم"؛ ردم الأشجار، وردم المخاطر، وردم أفواه المنتقدين؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات