أثار إعلان جماعة بني ملال الأخير، القاضي بتعليق استخلاص واجبات ركن السيارات والدراجات واعتماد "المجانية" مؤقتاً، موجة من التساؤلات المشروعة بين متتبعي الشأن المحلي بمدينة مراكش. هذا القرار، الذي جاء لقطع الطريق على العشوائية وانتظاراً لتسوية الصفقات بشكل قانوني، وضع المقارنة بين تدبير المدينتين على المحك، وسط انتقادات متصاعدة للأداء التدبيري بعاصمة النخيل.
المجانية كقرار "حمائي"
في الوقت الذي اختارت فيه رئاسة جماعة بني ملال الانحياز للمواطن عبر بلاغ رسمي (رقم 2026/1) يمنع أي استخلاص غير قانوني تحت طائلة المساءلة، لا يزال المراكشي يواجه يومياً فوضى "الجيليات الصفراء". هذا التباين في "الإرادة السياسية" يطرح علامات استفهام حول دور المجالس الجماعية في ضبط المرفق العام وحماية القوة الشرائية للساكنة من الابتزاز.
المجلس الجماعي لمراكش.. "تخاذل" أم تعثر في التدبير؟
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن استمرار الضبابية في ملف مواقف السيارات بمراكش، وعدم الحسم في نموذج تدبيري عصري (كالتدبير المفوض الرقمي أو الإعلان الصريح عن المجانية في المناطق غير المشمولة بالصفقات)، يضع المجلس في صورة "المتخاذل" عن القيام بأدواره الرقابية. إن التخاذل هنا لا يمس الأشخاص، بل يمس "السرعة التدبيرية" والقدرة على ابتكار حلول تخرج المدينة من "عنق زجاجة" الفوضى التي تسيء لصورة مراكش العالمية.
مسؤولية المقاولة والمنتخب
إن المقارنة بين نموذج "بني ملال" والواقع المراكشي ليست ترفاً فكرياً، بل هي دعوة لمجلس مراكش لمراجعة أوراقه. فالمواطن الذي انتخب ممثليه ينتظر قرارات شجاعة تحميه، لا صمتاً يفسره البعض كنوع من "التراخي" أو التخاذل في مواجهة لوبيات مواقف السيارات.