حائط الصمت في المركز الجهوي للاستثمار بمراكش.. هل ينجح 'مساعد' في تحرير المشاريع العالقة أم سيبقى الحال كماهو؟
منذ تعيين محفوظ مساعد في منتصف نوفمبر الماضي على رأس المركز الجهوي للاستثمار بمراكش-آسفي، استبشرت الأوساط الاقتصادية خيراً بضخ دماء جديدة لإنهاء مرحلة "النيابة" التي طال أمدها. واليوم، وبعد مرور شهرين على هذا التعيين، بدأت الأسئلة تتناسل في الصالونات الاقتصادية وبين ردهات المقاولات: هل بدأنا نلمس تغييراً حقيقياً في المقاربة؟ أم أننا أمام واجهة جديدة لآليات بيروقراطية قديمة؟
أولى التساؤلات التي تفرض نفسها اليوم تتعلق بمدى التواصل المباشر: هل يستقبل المدير الجديد المستثمرين الجدد فعلياً؟ إن معيار النجاح في هذه المرحلة الانتقالية يبدأ من كسر الحواجز البيروقراطية.
هل يجد صاحب المشروع "آذاناً صاغية" تطمئنه على رأسماله، أم أن لغة التقارير الجافة لا تزال هي السائدة؟
هل تحول المركز في ظرف شهرين إلى "ميسر" (Facilitator) يبحث عن الحلول الميدانية، أم لا يزال المستثمر يواجه نفس المسارات الورقية المعقدة؟
حصيلة "الشهرين": أسئلة المنطق والواقع
نحن ندرك أن ستين يوماً ليست كافية لصناعة المعجزات، لكنها كافية جداً لضبط الإيقاع. لذا، نحن لا نبحث عن "حصيلة خيالية"، بل عن مؤشرات منطقية:
1. حلول "البلوكاج": كم عدد الملفات التي كانت عالقة ووجدت طريقها للحل بفضل تدخل مباشر من الإدارة الجديدة في الأسابيع الأخيرة؟
2. الاستثمارات العالقة: هل نجح المركز في تقليص الآجال الزمنية للحصول على التراخيص، وهي النقطة التي طالما كانت نقطة سوداء في مسار الاستثمار بالجهة؟
3. خلق فرص الشغل: ما هي الجدولة الزمنية للمشاريع التي نالت الموافقة لكي تدخل حيز التنفيذ فعلياً وتخرج من دوامة "الموافقة على الورق"؟
المستثمر اليوم في مراكش لا يبحث عن "موجّه" يكتفي بالجانب الإداري، بل عن شريك يذلل الصعاب أمام الإدارات الأخرى. التساؤل المنطقي المطروح على السيد المدير بعد مرور شهرين:
"إلى أي حد استطاع المركز فرض سلطته الاقتراحية والتحكيمية لإنصاف المستثمرين الذين يصطدمون بعقبات عقارية أو مسطرية معقدة؟"
إن مراكش، بفرصها الواعدة في السياحة والصناعة والخدمات، لا تملك ترف الوقت. والمركز الجهوي للاستثمار اليوم أمام اختبار حقيقي للتغيير. الشهرين الماضيين يجب أن يكونا فترة "ترتيب البيت الداخلي" وانطلاق قطار الإنجاز. فهل سيكون السيد مساعد القاطرة التي تجر الجهة نحو الريادة، أم سيظل المركز مؤسسة تدبّر الملفات بـ"النفس التقليدي" وإن تغيرت الوجوه؟