Preloader Image
news خبر عاجل
clock
فرقة مكافحة العصابات: قراءة في التمييز بين مواجهة المجرم والتعامل مع المواطن

فرقة مكافحة العصابات: قراءة في التمييز بين مواجهة المجرم والتعامل مع المواطن

في الأمسية التي عاشت فيها مراكش على إيقاع الفرح، عقب فوز المنتخب المغربي، تحولت شوارع المدينة إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال، تعج بالأهازيج والأعلام والوجوه المبتسمة. وكما جرت العادة في مثل هذه المناسبات الوطنية، حضرت مختلف التشكيلات الأمنية لتأمين الأجواء وضمان مرور الاحتفالات في إطار من النظام والسلامة، وفي مقدمتها فرقة مكافحة العصابات.

ولا يمكن الحديث عن هذه الفرقة دون التوقف عند الدور المحوري الذي تضطلع به في مواجهة الجريمة المنظمة والخارجين عن القانون، حيث راكمت منذ تأسيسها تجربة ميدانية مهمة، وأثبتت قدرة عالية على التدخل السريع والحازم، وحماية أمن المواطنين وممتلكاتهم. وهي مهام دقيقة تتطلب جاهزية عالية، وانضباطاً صارماً، وتعاملاً حذراً مع أوضاع غالباً ما تكون معقدة وخطيرة، ما يجعل من عناصر هذه الفرقة ركناً أساسياً في المنظومة الأمنية.

غير أن تثمين هذا الدور لا يمنع من فتح نقاش هادئ ومسؤول حول بعض أساليب التعامل في سياقات معينة، دون تعميم أو مساس بصورة الفرقة ككل. فطبيعة عمل عناصر مكافحة العصابات، القائمة على مواجهة الجريمة والاحتكاك اليومي بالخارجين عن القانون، قد تفرض أحياناً ردود أفعال سريعة وحازمة، غير أن هذه المقاربة لا تكون دائماً ملائمة عندما يتعلق الأمر بمواطنين في أوضاع عادية أو احتفالية.

وفي هذا الإطار، عايشتُ تجربة شخصية اتسم فيها التعامل بنوع من الاندفاع غير المحسوب، وبأسلوب افتقر إلى التقدير المهني لطبيعة الظرف والسياق العام. وهو سلوك فردي لا يعكس بالضرورة المستوى العام لعناصر الفرقة، لكنه يبرز الحاجة إلى استحضار عنصر الحكمة وضبط النفس، والتمييز الواضح بين وضعية تستدعي الحزم، وأخرى تفرض التواصل الهادئ واحترام خصوصية اللحظة.

إن المهنية الأمنية لا تُقاس فقط بصرامة التدخل، بل أيضاً بمدى القدرة على التكيف مع الظروف، وفهم الفروق الجوهرية بين التعامل مع مجرم يشكل خطراً، ومواطن يمارس حقه الطبيعي في الفرح أو التواجد في الفضاء العام. فالتوازن بين الحزم والمرونة هو جوهر العمل الأمني الناجح.

ويظل الرهان الحقيقي اليوم هو الاستثمار أكثر في جانب التكوين المستمر، ليس فقط في ما يتعلق بالتدخل الميداني، بل أيضاً في مهارات التواصل وضبط ردود الفعل، والقدرة على التمييز الدقيق بين المواطن الذي لا يشكل أي تهديد، والمجرم الذي يفرض حضوره أسلوباً مختلفاً في التعامل. فاختلاف الظروف والسياقات يفرض بدوره اختلاف المقاربات، وكلما كان رجل الأمن واعياً بهذه الفوارق، كلما انعكس ذلك إيجاباً على صورة المؤسسة الأمنية، وعلى مستوى الثقة التي يضعها المواطن فيها، باعتبارها ضامناً للأمن والنظام، وشريكاً في الحفاظ على السلم العام.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات