تتسارع دقات قلب الشارع الرياضي المغربي اليوم على وقع أنباء لم تكن في الحسبان، لكنها كانت تختبئ خلف كواليس تلك الليلة الدرامية التي شهدت ضياع حلم التتويج القاري، حيث أكدت مصادر صحفية متطابقة أن الناخب الوطني وليد الركراكي قرر وضع حد لمسيرته مع "أسود الأطلس" وتقديم استقالته، في انتظار الحسم الرسمي من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. هذا القرار الذي يأتي والمدرب في الخمسين من عمره، يضعنا أمام مفارقة تاريخية مؤلمة، إذ يرحل الرجل الذي كان على بُعد ضربة جزاء واحدة من دخول التاريخ كأول مدرب يمنح المغرب اللقب منذ عام 1976، لولا أن إبراهيم دياز اختار تنفيذ ركلة "بانينكا" في اللحظات الأخيرة أمام السنغال، لتتحول الكرة من الشباك إلى غصة في القلوب. ورغم مرارة هذا الإخفاق، إلا أن الركراكي يغادر وفي جعبته حصيلة رقمية هي الأفضل في تاريخ المدربين الذين تعاقبوا على المنتخب المغربي، فقد نجح في إعادة "الأسود" إلى نهائي كأس أمم إفريقيا لأول مرة منذ نسخة 2004، مكرساً بذلك التفوق الذي بدأه في مونديال قطر. إن هذا الرحيل يفتح الباب واسعاً أمام تساؤل جوهري حول هوية البديل، ومدى قدرته على صون هذا الإرث الثقيل الذي بناه الركراكي بجهد وعناد، خاصة وأن سقف الطموحات المغربية قد ارتفع بشكل غير مسبوق، مما يجعل مهمة أي مدرب قادم هي الحفاظ على هيبة "الأسود" كقوة ضاربة في القارة السمراء والعالم، في وقت سيظل فيه اسم وليد الركراكي محفوراً كصانع لثورة كروية انتهت فصولها بضربة حظ لم تبتسم له في الرمق الأخير