Preloader Image
news خبر عاجل
clock
متلازمة "الناجي الوحيد": حين يظن البعض أنه ملك مفاتيح الجنة والنار

متلازمة "الناجي الوحيد": حين يظن البعض أنه ملك مفاتيح الجنة والنار

في زاوية معتمة بمسجد حي السلامة 3 بالدار البيضاء، لم يكن المشهد عادياً. "معاذ"، الشاب الثلاثيني الذي كان بالأمس القريب يستجدي دعوات جيرانه لانتشاله من مستنقع الإدمان، تحول اليوم إلى "قاضٍ" يوزع صكوك الضلال والبدعة بلسان حاد ونظرات ممتلئة بالتعالي. هذه الحالة ليست "تدين زائد"، بل هي تجسيد حي لما يمكن تسميته بـ "متلازمة الناجي الوحيد".

تظهر هذه المتلازمة لدى الأفراد الذين ينتقلون بشكل مفاجئ وحاد من حياة التهميش أو "المعصية" إلى الالتزام الديني الصارم. يشعر الشخص أنه "نجا" بأعجوبة من الهلاك، وبدلاً من أن يولد هذا الشعور لديه امتنانًا ورفقاً، يولد "استعلاءً إيمانياً". يرى نفسه الوحيد الذي أبصر النور، بينما يغرق الجميع (بمن فيهم المصلون القدامى) في ظلمات "البدعة" والجهل. إنها نرجسية دينية تمنحه وهماً بأنه "الوكيل الحصري" للحقيقة المطلقة.

بين الالتزام والعدوانية: قراءة في تقرير "الصباح"

في سياق تحليل هذه الظاهرة المتنامية، أشارت جريدة "الصباح" في متابعاتها لملفات مشابهة، إلى أن "التدين المفاجئ" المصحوب بالعدوانية غالباً ما يكون آلية دفاعية لتعويض الماضي. فالمتطرف في تدينه يحاول "إثبات" صدق توبته عبر المبالغة في التشدد، وكأنه يغسل ماضيه بجلد الآخرين. وبحسب الجريدة، فإن غياب التأطير الرصين يجعل هؤلاء الشباب لقمة سائغة لخطابات تقسم العالم إلى "فسطاطين"، مما يحول طاقتهم من "البناء الروحي" إلى "الصدام الاجتماعي".

يرى مختصون في علم النفس الاجتماعي أن حالة معاذ تعكس خللاً في التوازن النفسي؛ فالعدوانية المفرطة التي أبداها تجاه مصلٍّ ردد دعاءً بسيطاً، نابعة من خوفه الداخلي من العودة لماضيه. إنه يهاجم "البدعة" في الآخرين ليهرب من "الضعف" في نفسه.

هذا الانغلاق داخل "فقاعة فكرية" تعيد إنتاج نفس الخطاب المتشدد، يجعل الشاب يرى في كل مخالف "عدواً" يجب الانقضاض عليه، وهو ما يفسر لعن معاذ للجميع عند مغادرته المسجد؛ فقد سقطت "السكينة" وبقي "الغل"، وسقط "الجوهر" وبقيت "القشور".

هل نعبد الله أم نعبد صورتنا كمتدينين؟

إن متلازمة "الناجي الوحيد" تحول الدين من رحمة للعالمين إلى "سلاح" للتعبير عن الإحباطات المكبوتة. إن التدين الحقيقي، كما يؤكد علماء الشريعة، يُقاس بمدى قدرة الفرد على استيعاب الآخر ورفقه به، لا بقدرته على الصراخ في وجهه. حالة معاذ هي جرس إنذار يدعونا للتساؤل: هل نحن أمام "صحوة روحية" أم "أزمة هوية" تتخذ من الدين قناعاً للعدوان؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات