هل الدائرة الأمنية 15 تغرد خارج السرب؟ تساؤلات حول الحصيلة الميدانية بنفوذها في ظل الحزم المشهود لولاية أمن مراكش
بينما تبذل ولاية أمن مراكش، تحت القيادة الحازمة واليقظة لوالي الأمن، جهوداً دؤوبة ومستمرة لتوطيد دعائم الاستقرار، وتنزيل الإستراتيجية المديرية الرامية إلى تعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين عبر مقاربات ميدانية صارمة لا تعرف الكلل، تطفو على السطح تساؤلات ملحة ومقلقة من طرف الساكنة المحلية والفعاليات المدنية بخصوص الوضع الأمني بنفوذ المنطقة الأمنية الثانية، وخصوصاً الدائرة الأمنية 15. هذه التساؤلات لا تنطلق من فراغ، بل تغذيها هواجس يومية تعيشها ساكنة حي دار التونسي وحي بيوت البون بمقاطعة النخيل، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى مواكبة الدائرة 15 التابعة للمنطقة الثانية للسرعة الحازمة والنجاعة المشهودة التي يفرضها الخط الأمني بالمدينة الحمراء ككل.
أمام هذا التباين الواضح بين الدينامية الولائية والركود الميداني بالقطاع، يجد المتتبع للشأن المحلي نفسه مضطراً لطرح مجموعة من التساؤلات الاستنكارية والبحث عن إجابات واضحة تخص هذين الحيين بالذات:
ترويج واستهلاك المخدرات في دار التونسي وبيوت البون: ما هي الحصيلة الفعلية واليومية لـ الدائرة الأمنية 15 التابعة للمنطقة الثانية في تجفيف منابع ترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي باتت تهدد سلامة شباب حي دار التونسي وحي بيوت البون؟ وهل تعكس المقاربة المعتمدة حجم التحديات التي تفرضها بؤر الاستهلاك في هذين الحيين تحديداً؟
ظاهرة السياقة الاستعراضية: إلى أي حد تتدخل عناصر الدائرة 15 التابعة للمنطقة الثانية للضرب بيد من حديد على أيدي أصحاب الدراجات النارية والسيارات الذين يمارسون "الاستعراض والتفحيط" في أزقة وشوارع حي بيوت البون وحي دار التونسي، معرضين حياة المارة وعابري السبيل للخطر، ومسببين فوضى عارمة تقض مضجع الساكنة ليلاً؟
ما الذي يفسر القلة الواضحة لـ دوريات شرطة النجدة (19) فرقة الدراجين بـ حي دار التونسي وحي بيوت البون؟ ولماذا يغيب هذا الصمام المحوري عن تأمين الأزقة السكنية لهذين الحيين بالذات مقارنة بقطاعات أمنية أخرى تنعم بحضور أمني مكثف ويقظ؟
إن التوجيهات الصارمة للمديرية العامة للأمن الوطني، والتنزيل الميداني الصارم الذي يسهر عليه والي أمن مراكش بشخصه وبشكل موصول، يقومان على مبدأين أساسيين: التفاعل الفوري مع شكايات المواطنين والاستباقية المطلقة في محاصرة الجريمة. لكن، بالنظر إلى الأنين الصامت لساكنة حي دار التونسي وحي بيوت البون، والتراجع الملموس
للدوريات الراكبة والمتحركة، يبرز هذا السؤال:
هل انفصلت الدائرة الأمنية 15 التابعة للمنطقة الثانية بالفعل عن العزيمة والسرعة الفائقة التي تميز باقي المناطق الأمنية بمراكش؟ وهل تسبح عناصر هذه الدائرة عكس تيار الحزم والالتزام الأمني المفروض إقليمياً ومحلياً؟
إن ساكنة حي بيوت البون وحي دار التونسي لا تطالب اليوم سوى بترجمة تلك المجهودات الولائية الجبارة والمشرفة إلى واقع ملموس ونشاط أمني يومي تقوده الدائرة 15 التابعة للمنطقة الثانية، بما يضمن سيادة القانون ويعيد الطمأنينة الكاملة لبيوت المواطنين