يجسد العلم الوطني لأي دولة تاريخها الحي، ورمزها المقدس لسيادتها، وعنواناً لكبريائها وكرامتها. وفي تاريخ المملكة المغربية، الراية ليست فقط قطعة قماش ملونة باللون الأحمر تتوسطها نجمة خماسية خضراء، بل هي إرث كُتبت فصوله المجيدة بدماء الشهداء الأبرار الذين بذلوا أرواحهم الزكية دفاعاً عن حوزة الوطن واستقلاله ورفعته؛ هذه الراية الشامخة التي يجب أن تُرفع عالياً في عنان السماء لترفرف بعز، تعرضت مؤخراً لتصرف غير مسؤول يخدش طهرها وقيمتها الاعتبارية.
حيث شهد أحد فروع سلسلة المتاجر التجارية "مرجان" بمدينة مراكش عرضاً تسويقياً تسبب في موجة عارمة من الاستياء والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، إثر الإقدام على استخدام العلم الوطني المغربي كغطاء لطاولات رُصّت فوقها أجهزة تلفزيون معروضة للبيع في إطار حملة ترويجية. إن هذا السلوب البدائي في التعامل يعكس غياباً تاماً للحس الوطني والمسؤولية من قبل إدارة المتجر والقائمين على العرض؛ فتحويل راية البلاد إلى مجرد مفرش توضع فوقه البضائع يُعد تقليلاً صارخاً من قيمتها الرمزية والتاريخية، وإهانة غير مقبولة لتضحيات الأجداد.
إن توجيه النقد اللاذع للمسؤولين عن متجر "مرجان" الذين غلّبوا الجشع التسويقي والربحي الفج على حساب احترام المقّدسات الوطنية بات أمراً حتمياً، فالجهل بالقوانين أو غياب الوعي برمزية العلم لا يمكن أن يكون مبرراً أو يعفي من المسؤولية، وكان حرياً بهذه المؤسسة الاستهلاكية الكبرى أن تكون في طليعة الصائنين لهذه الرموز لا أن تسقط في فخ هذا المبتذل الإعلاني. وتفاعلاً مع هذه الواقعة الصادمة، يطالب المجتمع المغربي والنشطاء بتدخل السلطات المختصة لفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا السلوك المشين، مع السحب الفوري والنهائي لهذا العرض لتبقى راية الوطن مصونة ومحترمة فوق كل اعتبار تجاري عابر.