Preloader Image
news خبر عاجل
clock
وفرة في السوق وخسائر بالضيعات.. ما الذي يحدث لأسعار الدواجن في المغرب؟

وفرة في السوق وخسائر بالضيعات.. ما الذي يحدث لأسعار الدواجن في المغرب؟

يمتلك المستهلك المغربي قدرة مرنة على ربط المتغيرات المحلية بالحيّز الجيوسياسي العالمي؛ فإذا ارتفعت أسعار المحروقات أو المواد الأساسية كالبطاطس والطماطم، تُوجّه أصابع الاتهام فوراً إلى أزمات مضيق هرمز، أو تقلبات المناخ والحروب البعيدة، وكأن الأسواق المحلية تُدار بالكامل من غرف عمليات دولية. هذا الفهم التلقائي لأسباب "الغلاء" حوّل الزيادة المستمرة في الأسعار إلى "حالة طبيعية" مألوفة، وجعل من أي انخفاض مفاجئ صدمة للمنطق الشعبي تحتاج إلى تفسير خفي يُشبع فضول الشك.

وعندما ينخفض سعر سلعة بشكل مفاجئ، تحل الحيرة مكان الارتياح، وتبدأ رحلة البحث عن التفسيرات المبطنة. إن العقل الجمعي الذي تدرب لسنوات على استقبال الأخبار الاقتصادية السيئة يفقد توازنه أمام خبر إيجابي، ليصبح الانخفاض هو الاستثناء الذي يستدعي الريبة لا الترحيب. هذا التوجس تجسد بوضوح مؤخراً في قطاع الدواجن، حين ارتكب الدجاج "خطأً اقتصادياً فادحاً" بنزول سعره في الضيعات إلى ما دون 7 دراهم للكيلوغرام، في سلوك لا ينسجم مع الثقافة العامة للأسعار التي اعتادت الارتفاع بثقة والنزول بخجل.

تكمن معضلة القطاع الحالية في التناقض الصارخ بين تكلفة الإنتاج الحقيقية التي تتراوح بين 15 و17 درهماً، وسعر البيع الذي تهاوى إلى النصف. هذا التفاوت وضع المواطن في مواجهة فراغ تفسيري كبير؛ فبينما يتحدث المربون عن خسائر ثقيلة تهددهم بالإفلاس بسبب إغراق السوق، يتساءل المستهلك بدهشة عن كيفية بيع منتج بأقل من تكلفة صنعه، وكافية يمكن لقطاع كامل أن يئن ويشتكي من وفرة الإنتاج بدلاً من ندرته.

هذا التضارب يظهر جلياً في الروايات المهنية؛ حيث تُرجع الجمعية الوطنية لمربي الدجاج الأمر إلى أزمة خانقة وفوضى في الإنتاج أدت إلى وفرة عشوائية تتجاوز قدرة السوق الاستيعابية. بالمقابل، ترى الفدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن أن التراجع هو سلوك دوري اعتيادي يرتبط بفترة ما بعد عيد الأضحى، حيث يقل الإقبال على اللحوم البيضاء بشكل مؤقت نتيجة توفر لحوم الأضاحي في البيوت. وبين التعاطف مع المنتجين والتوجس من هذه "الوفرة المفاجئة"، يفضل المغربي البقاء في موقع المتفرج الحائر.

في المحصلة، لن يكون مستغرباً أن تخرج تحليلات شعبية تربط هذا الانخفاض بحركة السفن في المضايق الدولية أو صراعات القوى العظمى لإضفاء طابع الإثارة على المشهد. لكن الحقيقة الاقتصادية، بعيداً عن نظريات المؤامرة الكونية، تقدم تفسيراً كلاسيفكياً ومباشراً: إنها قاعدة العرض والطلب في أصفى تجلياتها، حيث تفوقت وفرة المعروض بشكل هائل على الطلب المحتشم، مما أجبر السوق على تصحيح أسعارها بعنف خارج حسابات الجميع.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات