Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مشروع تهيئة طريق فاس بالنخيل.. هل احترمت الشركة المكلفة معايير الجودة؟ وأين دور المجلس الجماعي؟

مشروع تهيئة طريق فاس بالنخيل.. هل احترمت الشركة المكلفة معايير الجودة؟ وأين دور المجلس الجماعي؟

ليست قيمة المشاريع العمومية في حجم الميزانيات التي تُرصد لها، بل في النتيجة التي يراها المواطن على أرض الواقع. فالطريق التي تُنجز اليوم ستبقى لسنوات عنوانًا لطريقة تدبير المال العام، وجودة التنفيذ، وفعالية المراقبة. لذلك، كل مشروع يثير تساؤلات حول مستوى الإنجاز لا يصبح شأنًا تقنيًا فحسب، بل قضية رأي عام تستوجب الوضوح والتفسير، لأن حق المواطن لا يقتصر على رؤية الأشغال، بل يمتد إلى الاطمئنان إلى أن ما أُنجز يرقى إلى مستوى التطلعات.


وفي هذا السياق، تثير أشغال تهيئة طريق فاس بمنطقة النخيل بمدينة مراكش أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن الورش، بحسب ما يظهر للمتابعين، لم يعرف أي حركة منذ مدة، دون أن تتضح للرأي العام ما إذا كانت الأشغال قد انتهت بالفعل أم أنها متوقفة في انتظار استكمالها. وفي المقابل، تُظهر المشاهد المتداولة ما يبدو بصريًا تفاوتًا في بعض المقاطع، ومناطق غير مكتملة، وبقايا مواد على جنبات الطريق، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة: هل هذه هي النتيجة النهائية للمشروع؟ وهل يعتبر المجلس الجماعي لمراكش والشركة المكلفة أن هذا المستوى يعكس جودة الإنجاز المطلوبة؟


وإذا كانت الأشغال قد انتهت، فمن الذي عاينها قبل اعتبارها مستوفية للشروط؟ وهل أُنجزت المراقبة التقنية المطلوبة قبل أي تسلم؟ أما إذا كانت لم تنته بعد، فلماذا طال هذا الغموض؟ ولماذا لم يصدر أي توضيح يحدد وضعية المشروع، حتى لا تبقى الساكنة بين احتمالين: مشروع انتهى بهذه الصورة، أو مشروع توقف دون تفسير؟ وهل أصبح الصمت هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع تساؤلات المواطنين بشأن الأوراش التي تُنجز بأموال عمومية؟


ولا يتعلق الأمر هنا بإطلاق أحكام مسبقة أو التشكيك في أي جهة، بل بممارسة حق مشروع في مساءلة كيفية تدبير المشاريع العمومية. فكلما غابت المعلومة الرسمية، اتسعت دائرة الأسئلة. وكلما تأخر التوضيح، زادت الحاجة إلى كشف حقيقة وضع المشروع للرأي العام. لذلك، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يطمئن المجلس الجماعي لمراكش والشركة المكلفة إلى الحالة التي يوجد عليها هذا الورش؟ وهل تعتبران أن ما يراه المواطن اليوم هو المستوى الذي تستحقه مدينة بحجم مراكش؟


إن الجواب عن هذه الأسئلة لا يخدم الرآي العام فقط، بل يخدم الثقة في المؤسسات أيضًا. فالمشاريع العمومية لا تُقاس بالإعلانات ولا بصور انطلاق الأوراش، وإنما بما تتركه من أثر على الأرض، وبقدرة الجهات المشرفة عليها على التواصل، والتوضيح، والاستجابة لكل تساؤل مشروع يطرحه المواطن بشأن كيفية إنجاز المشاريع التي تمول من المال العام.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات