Preloader Image
news خبر عاجل
clock
زلزال الحوز: حين هدم "التصنيف الإداري" ما تبقى من البيت

زلزال الحوز: حين هدم "التصنيف الإداري" ما تبقى من البيت

الحوز: محمد السايح

قبل ليلة الثامن من سبتمبر، كان البيت قائماً كشاهدٍ على فصول حكاية دافئة. وبعدها، تحوّل كل شيء إلى ركام وصمت. لكن بين الحالتين، ظهرت ثلاث كلمات في الأوراق الرسمية غيّرت مسار القصة والوجع معاً: "مواطن غير مقيم".

هذه الكلمات الثلاث تلخص فصلاً من المعاناة يعيشه الإعلامي المغربي منتصر إثري، الذي فقد منزله جراء زلزال الحوز المدمر، ووجد نفسه خارج حسابات الدعم المخصص لإعادة الإعمار حتى حدود الساعة، بذريعة تصنيف إداري جاف لم يراعِ حجم الكارثة على أرض الواقع.

في تلك الليلة الليلكاء، لم تسأل الأرض الثائرة صاحب البيت عن عنوان إقامته الدائم، ولم تطلب منه وثيقة تثبت وجوده في تلك اللحظة بالذات، ولم تفرق بين مقيم وعابر. كانت الهزة واحدة، والدمار شاملاً، والنتيجة واضحة وضوح العيان: منزل منتصر إثري انهار بالكامل وتحول إلى أنقاض مسواة بالأرض.

كان الضرر شاخصاً للعيان؛ الركام يشهد، الصور توثق، والآليات التي تدخلت جهاراً لإزالة بقايا المنزل تركت خلفها أرضاً قاحلة. كل شيء كان يبصم على وقوع الكارثة ويؤكد حجم الخسارة الفادحة، ولا يحتاج إلى تأويل أو تفسير.

لكن، حين انتقلت الحكاية من حرارة الميدان ورائحة الغبار إلى برودة الملفات الإدارية، تغير المشهد تماماً، ودخلت القضية نفق القراءات الضيقة.

لم يعد السؤال يتمحور حول البيت الذي انهار واختفى من الخريطة، بل حول الشخص الذي انهار عليه البيت. ولم يعد النقاش ينصبّ على حجم الضرر الواقعي، بل على صفة صاحبه في سجلات الإدارة. وهنا، برز ذاك التوصيف الإداري كجدار إسمنتي سميك كان كافياً لإغلاق باب الدعم في وجه المتضرر: "مواطن غير مقيم".

هنا، وجد الإعلامي منتصر إثري نفسه يرتطم بمفارقة حارقة؛ فالمنزل الذي اعتبرته الجهات المختصة متضرراً بما يكفي لتسخير الآليات وإزالة أنقاضه، غدا في نظر لجان الدعم "غير متضرر" بالقدر الذي يتيح لصاحبه الاستفادة من التمويل! وكأن الركام الذي كان دليلاً دامغاً على الخسارة، فقد قيمته القانونية بمجرد جرة قلم نقلت الملف إلى مكاتب التقييم.

وفي نفس السياق ذاته،لم يخسر منتصر بيته وجدرانه التي تحمل ذكرياته فحسب، بل وجد نفسه مجبراً على خوض معركة بيروقراطية مع تصنيف إداري جامد، طغى على واقع ملموس تؤكده الصور والوقائع والآثار التي لا تزال ماثلة في عين المكان.

في نهاية المطاف، بقيت بقعة أرضية فارغة في منطقة "أسني" تحكي قصة الدمار، وبقي صاحبها يحمل ملفاً مثقلاً بالخيبة، تلاحقه صفة "مواطن غير مقيم". وبين ركام الزلزال وتصنيفات الإدارة، تتجسد قصة مواطن هدمت الطبيعة بيته، بينما تركت له الإجراءات والتدابير المعقدة شعوراً مريراً بأن خسارته لم تكن كافية للاعتراف الكامل بحقه في الإعمار والإنصاف

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات