Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مستشار جماعي بمراكش يرى الفيل في الفنجان.. وإدارة مسبح تغرقه بملصقات 10 دراهم

مستشار جماعي بمراكش يرى الفيل في الفنجان.. وإدارة مسبح تغرقه بملصقات 10 دراهم

تعيش مدينة مراكش هذه الأيام على وقع "ملحمة صيفية" فريدة من نوعها، لم تكن بحاجة إلى تمويل ضخم أو خطط استراتيجية معقدة، بل كان يكفيها حوض ماء، وهاتف ذكي، وبكرة شريط لاصق (سكوتش). القصة بدأت من مسبح "أكدال باحماد" البلدي، وتحولت بسرعة البرق إلى "ماتش" تواصل كاسح بين تدوينة فايسبوكية متيقظة لمستشار جماعي، وبين رد فعل ميداني سريالي من إدارة المسبح عبر "غزوة الملصقات" . هذا التراشق جعل المواطن المراكشي، الهارب من قيظ الصيف، يقف مذهولاً أمام العرض الكوميدي، متسائلاً: هل دخل لسباحة الصيف أم لحضور مهرجان الفنون الشعبية؟

وفي تفاصيل الجولة الأولى، تقمص المستشار الجماعي دور "روبن هود الفضاء الأزرق"، وأطلق صيحة نذير عبر الشاشات مفادها أن المسبح يبيع التذاكر بـ20 درهماً ضداً على كناش التحملات الذي يقر بـ10 دراهم. وحق الرد هنا يفرض علينا تفهم غيرة المستشار؛ فالرجل انطلق من واجبه الدستوري والتمثيلي لحماية جيوب المواطنين من أي جشع محتمل، وهو مشكور على هذه اليقظة الافتراضية السريعة. لكن خلف كواليس النقد الساخر، يعاتبه الشارع على اختيار مسرح "الفايسبوك" لتدبير الشأن المحلي عوض اللجوء للآليات الرقابية الصارمة واللجان الميدانية للمجلس الجماعي، فبدل تحريك المساطر، فضّل تحريك "اللايكات" وتأليب الشرطة الإدارية من وراء مكتبه المكيف.

أما الجولة الثانية، فكانت من نصيب إدارة المسبح التي ردت بأسلوب تعبيري ينتمي للمدرسة التكعيبية في التواصل؛ فبدل إصدار بيان رصين،  ثم تثبيت حوالي 7 ملصقات ورقية عادية تحمل عبارة "الثمن 10.00 دراهم" على كل عمود وحائط. وهنا أيضاً نمنح الإدارة حق الرد؛ فالخطوة قد تكون دليلاً قاطعاً على براءتها ورغبتها الصادقة في قطع دابر الإشاعات وقطع الطريق على المشوشين عبر إشهار السعر بوضوح للشمس. لكن بالمنظار الساخر، فإن المبالغة في إلصاق 7 ورقات لثمن واحد جعلت المرفق يبدو كأنه يعاني من "فوبيا التكذيب"، فلو كان الثمن معلناً بلوحات رسمية أنيقة منذ اليوم الأول، لَما تحولت الجدران إلى "جريدة حائطية" تُعلّق على عجل بعد الزلزال الأزرق.

بين هذا وذاك، يقف المتابع محايداً في الوسط ليقول إن كلاً من الطرفين يملك جزءاً من الحقيقة وجزءاً من الكوميديا؛ فالمستشار مارس حقه في إثارة الانتباه لقضايا الساكنة لكن بنكهة رقمية تبحث عن الإثارة، والإدارة مارست حقها في الدفاع عن سمعة تدبيرها للمرفق لكن بأسلوب إنقاذي مرتجل ومبالغ فيه يثير الشكوك أكثر مما يطمئن. في النهاية، يبقى الخاسر والرابح الوحيد في هذه المعمعة التعبيرية هو المواطن المراكشي البسيط، الذي لا تهمه حروب "السكوتش" ولا معارك الأزرق، وكل ما يتمناه هو أن يجد مكاناً بارداً يغطس فيه، بعيداً عن تشنجات السياسة ومهرجانات الملصقات السبعة!

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات