Preloader Image
news خبر عاجل
clock
«بلا قوق بلا برقوق.. “فلان(ة)” فالصندوق».. من الحملة للفراجة: والشارع.. شكون ينقّيه؟

«بلا قوق بلا برقوق.. “فلان(ة)” فالصندوق».. من الحملة للفراجة: والشارع.. شكون ينقّيه؟

إبراهيم باعزيز

من بعيد، قد يظن المارّ أنه أمام عرس كبير: طعارج تضرب، وهراج حاضر، وحشود تتحرك، وهتافات تتعالى. لكن لا عروس في المشهد ولا عريس؛ إنها الحملة الانتخابية.


الانتخابات جارية، ومعها تحولت بعض شوارع المدن إلى فضاءات للحملات، حيث تمتزج الشعارات بالهتافات، والحشود بالإيقاع، حتى يصبح المشهد أقرب إلى «الفراجة» منه إلى الصورة التقليدية للحملة. وقد تكفي عبارات من قبيل «بلا ريال بلا جوج ريال.. “فلان(ة)” راجل مزيان»، أو «بلا قوق بلا برقوق.. “فلان(ة)” فالصندوق»، لتتحول المسيرة إلى هتاف جماعي يحفظه المشاركون ويردده المارة، قبل أن ترتفع أصوات أخرى: «صوتك صوتك أمانة.. لا تعطيه للخونة».


الحماس جزء طبيعي من أي حملة، لكن كلما كبرت الحشود، كبر معها سؤال آخر: ماذا يحدث للشارع؟


فالتجمعات الكبيرة قد تضيق معها حركة المرور، وقد تُغلق بعض الأزقة أو تصبح عملية العبور فيها صعبة، فيجد السكان وأصحاب المحلات ومستعملو الطريق أنفسهم وسط مشهد انتخابي لم يختاروا بالضرورة أن يكونوا جزءاً منه. والحملة القوية لا تحتاج إلى أن تتحول إلى عائق أمام الحياة اليومية؛ فالتنظيم واحترام حركة السير والساكنة يمكن أن يجعلا الحضور الجماهيري أكثر انضباطاً، من دون أن يفقد حماسه.


ومع الحشود والهتافات، يبرز أحياناً حضور أفراد من الحملات في لقاءات تضم أفراداً من فصائل أو مجموعات الألتراس، فتلتقي أجواء المدرجات بهتافاتها الجماعية مع أجواء الحملة الانتخابية. مشهد قادر على صناعة حماس كبير وصوت مرتفع، لكنه يعيد طرح السؤال نفسه: هل الغاية هي قوة الحشد والهتاف، أم إيصال رسالة انتخابية تتجاوز لحظة الفراجة؟


فالطعارج قد تضبط الإيقاع، والهتاف قد يجمع مئات الأصوات، والحشد قد يمنح الحملة حضوراً لافتاً، لكن قوة المشهد لا تعني بالضرورة قوة الرسالة. وفي النهاية، يبقى السؤال الأساسي: ماذا يُقدَّم للناخب خارج الإيقاع والشعارات؟ وما الذي سيبقى بعد أن تهدأ أصوات المسيرات؟


ثم هناك وجه آخر للمشهد لا يظهر دائماً وسط الحماس: ما تتركه الحملة وراءها. منشورات على الأرض، ملصقات، ومخلفات تجمعات قد تمتد آثارها إلى الشارع بعد انفضاض المشاركين. وهنا يصبح السؤال أكثر بساطة وواقعية: والشارع.. شكون ينقّيه؟


يمكن للحملة أن تكون حماسية وحاضرة في الشارع، من دون أن تترك وراءها فوضى. تنظيم التوزيع، احترام الفضاءات العمومية، وجمع مخلفات النشاط بعد انتهائه، كلها تفاصيل بسيطة، لكنها تقول الكثير عن الطريقة التي تُمارس بها الحملة.


فالعامل الذي سيعود بعد انتهاء الهتافات لتنظيف المكان ليس جزءاً من «الفراجة»، لكنه قد يكون أول من يواجه آثارها.


وعندما تهدأ الطعارج، وتنفض الحشود، وتعود الأزقة إلى إيقاعها المعتاد، لن يبقى من كل ذلك سوى ما حملته الحملة من أفكار وبرامج، وما تركته من أثر في ذاكرة الشارع.


فالانتخابات ليست عرساً ينتهي بانتهاء الموسيقى، ولا «فراجة» تنتهي بانفضاض الجمهور. إنها لحظة سياسية، وبعدها تبدأ مرحلة أخرى عنوانها المسؤولية والمساءلة.


فالشارع قد يصفق للصوت الأعلى، وقد يحفظ القافية الأسرع انتشاراً… لكن الصندوق لا يعرف الطعارج ولا الهراج؛ يعرف فقط صوت المواطن.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات