Preloader Image
news خبر عاجل
clock
بين صخب الكأس وضباب الصباح.. حين تدفع الكفاءة المهنية ثمن «النشوة الزائفة»

بين صخب الكأس وضباب الصباح.. حين تدفع الكفاءة المهنية ثمن «النشوة الزائفة»

إبراهيم باعزيز

لا تنتهي آثار بعض العادات والسلوكيات بمجرد انطفاء أضواء الليل، فقد تمتد انعكاساتها إلى اليوم الموالي، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالقدرة على التركيز، وضبط الإيقاع المهني، والتعامل المسؤول مع الالتزامات داخل بيئة العمل. وبين صخب السهر وهدوء الصباح، قد يجد البعض أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً عن الصورة التي رسموها لأنفسهم خلال ساعات الليل.


المشكلة لا ترتبط فقط بما يحدث خارج مكان العمل، وإنما بما ينتقل منه إلى داخله. فحين تتراجع القدرة على التركيز، وتختل الأولويات، ويصبح التجاوب مع الزملاء والمسؤوليات أمراً مؤجلاً، لا يعود الأمر مجرد اختيار شخصي، بل يتحول إلى سلوك يترك أثره المباشر على سير العمل وعلى مجهود الآخرين.


وفي بيئة مهنية تقوم على التعاون وتقاسم المسؤوليات، لا يمكن لأي شخص أن يعمل بمعزل عن محيطه. فتجاهل الرسائل، والتأخر في التفاعل، وتعطيل المبادرات، أو ترك المهام معلقة، ممارسات قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على إرباك سلسلة كاملة من العمل، خصوصاً عندما يكون باقي أفراد الفريق قد أنجزوا ما عليهم وينتظرون فقط انتقال المهمة إلى مرحلتها التالية.


والأكثر إشكالاً أن بعض السلوكيات قد تمنح صاحبها، ولو مؤقتاً، إحساساً غير دقيق بالسيطرة أو التفوق، بينما تُقاس الكفاءة المهنية في الواقع بالانضباط، وحسن التواصل، وترتيب الأولويات، وتحمل المسؤولية، واحترام الوقت والمجهود الذي يبذله الآخرون.


إن المسار المهني لا يُبنى بالضجيج ولا بالاستعراض، وإنما بما يتركه الإنسان وراءه من إنجاز وانضباط واحترام لعمل الفريق. فالأضواء الصاخبة سرعان ما تنطفئ، أما أثر السلوك المهني فيبقى حاضراً في التفاصيل، وفي النتائج، وفي الذاكرة المهنية لمن عاش تلك التجربة.


فالصفاء يصنع القرار، والانضباط يصنع الثقة، أما النشوة الزائفة فلا تترك خلفها سوى ضباب صباحٍ يكشف أكثر مما يخفي.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات