بعد 3 سنوات من الإغلاق إثر زلزال الحوز: مسجد "مولاي اليزيد" بالقصبة بمراكش يفتح أبوابه من جديد
شهد حي القصبة العتيق بمدينة مراكش، ظهر اليوم الجمعة 17 يوليو 2026، حدثاً روحياً وتاريخياً استثنائياً، تمثل في إعادة فتح مسجد "مولاي اليزيد" الأثري وإقامة أول صلاة جمعة فيه، بعد قرابة ثلاثة أعوام من الإغلاق والترميم الشامل جراء الأضرار البالغة التي لحقت به إثر زلزال الحوز المدمر في سبتمبر 2023.
وسط أجواء مفعمة بالخشوع والبهجة، توافدت جموع غفيرة من المصلين من ساكنة الحي العتيق وزوار المدينة الحمراء على المسجد الذي يعد واحداً من أقدم وأعرق المعالم الدينية والتاريخية في مراكش. وقد رُصدت الارتسامات الأولى للمواطنين الذين غمرتهم سعادة بالغة برؤية أبواب هذا الصرح الإسلامي تفتح من جديد، معربين عن عميق امتنانهم للجهات المعنية على العناية الفائقة والدقة العالية التي أوليت لترميم هذا المسجد التاريخي الحاضن لقرون من تاريخ حواضر المغرب.
ولم يقتصر حدث الإعادة والافتتاح اليوم على مسجد مولاي اليزيد فحسب، بل شملت الفرحة أيضاً إعادة فتح أبواب "مسجد بن يوسف" التاريخي الشهير بالمدينة العتيقة، وكذا "مسجد الأنوار" الواقع بحي علال الفاسي، واللذين خضعا بدورهما لأشغال ترميم دقيقة ومكثفة بعد تضررهما من تداعيات الزلزال.
وتأتي هذه الخطوة المباركة التي شملت المساجد الثلاثة في إطار الجهود المتواصلة والمستمرة التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق مع السلطات التقنية والهندسية المختصة لإعادة فتح دور العبادة المتضررة بالزلزال. وتندرج هذه المشاريع عقب استكمال كافة الأشغال التقنية والهندسية اللازمة للتأكد التام من جاهزيتها البنيوية، بما يضمن سلامة المصلين والزوار بالدرجة الأولى، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المعماري والأثري الأصيل والمتميز لهذه المعالم الدينية والتاريخية الفريدة التي تمثل الهوية المغربية العريقة.
لقد شكلت عودة الأذان وإقامة الصلاة في منارة مسجد القصبة "مولاي اليزيد" رمزية حية لتجاوز آثار الكارثة الطبيعية، وعودة النبض الروحي والثقافي إلى قلب مراكش النابض، مؤكدة على قدرة المملكة المغربية على حماية وتثمين تراثها المادي واللامادي وبث الحياة فيه من جديد تحت القيادة الرشيدة.