تستعد مدينة مراكش لتدشين معلمة نقلية جديدة وعصرية متمثلة في المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، وهو مشروع طالما انتظرته الساكنة لتخفيف الضغط المروري عن وسط المدينة. لكن، وخلف بريق هذا الانتقال التنموي، تلوح في الأفق غمامة سوداء تقض مضاجع عشرات الأسر؛ غيمة عنوانها الأبرز: ما هو مصير عمال ومستخدمي محطة "باب دكالة" التاريخية؟
ومع إعلان قرب الانتقال الفعلي، تفجرت أزمة عمالية حادة فجّرها بلاغ رسمي صادر عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (U.G.T.M)، والذي أكد أن الشركة الجديدة التي فوض لها تدبير محطة "العزوزية" لن تقوم بإدماج أو تشغيل العمال الحاليين. وأمام هذا التهديد المباشر لاستقرارهم، يخوض العمال اليوم الخميس 16 يوليوز 2026 وقفة احتجاجية إنذارية أمام محطة باب دكالة (من الساعة 10 صباحاً إلى 12 زوالاً) للتنديد بوضيعتهم الحرجة وللمطالبة بتسريع تصفية حساباتهم؛ وهو ما يطرح تساؤلاً حارقاً: هل ينتظر الشارع هؤلاء الشغيلة بعد سنوات طويلة من العمل؟
إن رمي الكرة في ملعب "الشركة الجديدة" والتنصل من مصير الشغيلة ليس حلاً منطقياً؛ فالمحطة الطرقية هي مرفق عام في نهاية المطاف، ويسعى المكتب النقابي من خلال خطوته الاحتجاجية إلى الضغط لتسريع عقد اجتماع يضم كافة الأطراف المعنية لتسوية الوضعية القانونية والمالية للأجراء. فالعمال يطالبون بحقهم الطبيعي في التفاتة مسؤولة، تتأرجح بين الإدماج والاحتفاظ بمناصب شغلهم داخل المحطة الجديدة تماشياً مع مبدأ استمرارية العقود، أو تمكينهم من تعويض عادل وقانوني لفقدان الشغل يحميهم من العوز ويضمن كرامتهم.
تتوجه الأنظار اليوم إلى السلطات المحلية وعلى رأسها والي جهة مراكش-أسفي، وإلى مديرية وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، للتدخل العاجل كوسطاء لفرض حل عادل يحمي السلم الاجتماعي بالمدينة. إن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بجمالية البنايات الحديثة وجاذبية جدرانها، بل تُقاس أولاً بمدى حفظها لكرامة الإنسان وحماية حقوق الشغيلة، فهل تنجح سلطات مراكش في احتواء هذه الأزمة وضمان انتقال سلس، أم أن محطة "العزوزية" ستُفتتح على وقع تشريد حاملي لواء "باب دكالة" وإلقائهم إلى رصيف المجهول؟