مراد العطشان
في قواميسنا الشعبية، صعصع ليس صفة بيولوجية، بل هو كائن طفيليّ فَرَضَتْهُ علينا البيئة المحيطة. هو ذلك المتغطرس الذي يعاني من تضخّم مفرط في "الأنا"، ويرى في الفضاء العام ملكية خاصة، وفي القانون اقتراح بسيط لا يخصه. إنه الشخص الذي يرى الجميع من الأعلى، ليس لسموّ في أخلاقه، بل لأنه يقف فوق أكتاف البسطاء الذين استغفلهم.
في هذه البلاد، لا تحتاج إلى شهادات عليا أو سيرة ذاتية نظيفة لكي تنجح؛ كل ما تحتاجه هو أن تكون صعصعاً !
ضمن هذه السلسلة الجديدة، لن نقدم لكم بطلاً شعبياً يدافع عن المظلومين، بل سنشرح بالتشريح والتحليل شخصية "الصعصع" السلبية التي تسللت إلى كل مفاصل مجتمعنا. سنكشف لكم كيف أن داخل كل ميدان شريف، يختبئ "صعصع" يفسده ويبني مجده الكارتوني من تراجع الآخرين.
ولأننا نؤمن بأن أفضل طريقة لتعرية "صعصع" هي أن نتركه يتحدث بحرية حتى يشنق نفسه بحبال كلماته، سنستضيف في كل حلقة من هذه السلسلة "صعصعاً" جديداً من لحم ودم!
سنجلس معهم وجهاً لوجه، نضعهم فوق كرسي الاعتراف الساخن، ونمنحهم الميكروفون ليبرروا غطرستهم ويشرحوا لنا "فلسفتهم" الخاصة في البقاء والانتهازية:
* **صعصع "مول جيلي صفر" (حارس السيارات):** الذي نصب نفسه إمبراطوراً على الإسفلت العام. سنستضيفه ليوضح لنا كيف تحول رصيف الشارع بقدرة قادر إلى رسم عقاري محفظ باسمه، وكيف أصبحت الصافرة وهراوة الخشب أدوات لفرض السيادة والجباية على سياراتكم في ملك الله!
صعصع "العمل الإنساني" (الفاعل الجمعوي): هذا الذي حوّل المعاناة البشرية إلى "مشروع استثمار رابح". سنجلس معه ليفسر لنا كيف تتحول دموع الأرامل وقفف رمضان إلى صور سيلفي تفتح صنبور الدعم المالي والامتيازات من المجالس المنتخبة.
صعصع "المجالس والانتخابات" (المسؤول المنتخب): الذي يبيع الوهم بالتقسيط المريح. سنستقبله ليعلمنا فن الانحناء لتقبيل الرؤوس في المواسم الانتخابية، وكيف يصاب المسؤول بالصمم والعمى الاختياري بمجرد جلوسه على الكرسي الوثير واختفائه خلف زجاج سيارته المعتمة.
هذه اللقاءات ليست مجرد حوارات صحفية عابرة، بل هي عملية "تشريح سريري" للنفسية الانتهازية. سنطرح الأسئلة الحارقة، ونترك للصعاصعة حرية التباهي بخيباتهم أمامكم مباشرة.
افتحوا أعينكم جيداً.. ففي حيكم، أو في جمعيتكم، أو ربما في مجلسكم البلدي، هناك "صعصع" يمارس غطرسته اليومية بلا خجل. وحان الوقت لنضع المجهر عليه.
انتظرونا في الحلقة الأولى... فالكرسي ساخن، والضيف قادم بصفارته وغطرسته!