Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مكافحة الجريمة وسيادة القانون.. هل تمنع الحدود الترابية تدخل الشرطة في مناطق الدرك؟

مكافحة الجريمة وسيادة القانون.. هل تمنع الحدود الترابية تدخل الشرطة في مناطق الدرك؟

تثير بعض العمليات الأمنية التي تنفذها مصالح الشرطة القضائية خارج نطاقها الترابي المباشر—لتطال مناطق قروية أو شبه حضرية تابعة لنفوذ الدرك الملكي—تساؤلات متكررة لدى المتابعين حول مدى قانونية هذه التدخلات وحدود الاختصاص بين الجهازين. غير أن التمعن في فلسفة العدالة الجنائية والترسانة القانونية الوطنية يوضح أن حماية الأمن العام وتطبيق القانون يظلان الهدف الأسمى الذي يعلو فوق الاعتبارات الجغرافية.

لم يضع التشريع المغربي الحدود الترابية كعائق أمام استتباب الأمن، بل أقر آليات مرنة تضمن سرعة الاستجابة ونجاعة التحركات الأمنية. وتُشكل المادة 22 من قانون المسطرة الجنائية الإطار المرجعي الأساسي لهذه الحالات، حيث تمنح لضباط الشرطة القضائية إمكانية التمديد الاستثنائي لاختصاصهم الترابي والتدخل في حالات الاستعجال أو التلبس بالجرم في أي منطقة بالمملكة، وذلك تحت الإشراف المباشر والمسبق للنيابة العامة المختصة.

إن مكافحة الجريمة المنظمة، لا سيما شبكات ترويج المخدرات التي تستغل أحياناً المناطق التخومية أو الضواحي القريبة من المدن للهرب من الرقابة، تتطلب تحركاً حازماً وفورياً لا يحتمل التعقيدات الإدارية. فالهدف الأول والأخير للمؤسسات الأمنية هو تجفيف منابع الإجرام وضمان حماية أمن المواطنين وممتلكاتهم في كل شبر من الوطن.

إن تدخل عنصر أمني تابع للشرطة القضائية في منطقة تابعة لنفوذ الدرك الملكي لا يمثل تجاوزاً أو تداخلاً في الصلاحيات، بل هو تجسيد حقيقي لمبدأ تكامل الأدوار وتنسيق الجهود تحت مظلة السلطة القضائية ممثلة في النيابة العامة. فالعبرة في العمل الأمني والقضائي ليست بمن أجرى المداهمة أو أوقف المشتبه فيه، بل بنجاح العملية في بسط سيادة القانون وإقرار العدالة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات