Preloader Image
news خبر عاجل
clock
الحلقة الرابعة : صعصع "السانديك الانتهازي"..، إمبراطور العمارة، ونصاب الجوار

الحلقة الرابعة : صعصع "السانديك الانتهازي"..، إمبراطور العمارة، ونصاب الجوار

مراد العطشان

نواصل في رحلتنا لتفكيك الأمراض الاجتماعية والإدارية التي تحول حياتنا اليومية إلى حلبة صراع وأعصاب. واليوم، نضع فوق "كرسي الاعتراف" الساخن شخصية تُحول حُلم السكن الهادئ إلى كابوس يومي؛ إنه صعصع "السَّانْدِيكْ الانْتِهَازِي" (وكيل اتحاد الملاكين).

وكعهدنا دائماً، نحن لا نعمم ولا نتهِمُ الشرفاء؛ فالتحية واجبة ويومية للسانديك النزيه والمكافح الذي يضحي بوقته وراحته لتنظيم العمارة، ونظافتها، وحل مشاكل الجيران بكل أمانة وتطوع وشفافية. إن حديثنا اليوم موجه حصراً لذلك "الصعصع" الدخيل الذي يرى في جمع اشتراكات الجيران فرصة للريع الشخصي، والابتزاز، وتغطية نزواته الخاصة.

يبدأ يوم صعصع "السانديك" في أول كل شهر بممارسة دور "جابي الديون" القاسي. يطرق الأبواب ويحاصر الساكنة بلغة استعلائية لجمع "الواجب الشهري"، متظاهراً بالتضحية والحرص على العمارة. لكن بمجرد استلام المبالغ نقداً، تبتلعها الدوامة السوداء؛ حيث تغيب الحسابات البنكية المفتوحة باسم الاتحاد، وتختفي الفواتير والبيانات المالية الشفافة، وتتحول الميزانية بقدرة قادر إلى أرقام خيالية مفبركة تذهب لتغطية مصاريف لا علاقة لها بالعمارة!

حين نغوص في أساليب استخلاص الأموال وجهات صرفها لدى هذه العينة المنحرفة، نكتشف نماذج خطيرة تُسقط كل معايير الأمانة:

 صعصع "مُحِبُّ الحَانَاتِ": هذا النوع يعتبر أموال الساكنة "مصروفاً ليلياً جاهزاً". يستخلص الاشتراكات نقدياً مساء الجمعة أو أواخر الشهر، ليتوجه بها مباشرة نحو الحانات والملاهي الليلية، فيقضي ليلته في اللهو وعاقبة السكر بأموال عرق الجيران، تاركاً العمارة في الظلمة والتسربات المائية!

 صعصع "القُمَارْ وَالرِّهَانَاتِ": نوع آخر أشد خطورة، يتعامل مع صندوق العمارة كـ "رأس مال مجاني" لولوج عالم الرهانات الرياضية وكازينوهات القمار. يمني نفسه بـ "ضربة حظ" ليضاعف المبلغ، وحين يخسر كل شيء، يبدأ في اختلاق أعذار وهمية عن سرقة الصندوق أو امتناع الجيران عن الدفع لتغطية ثقوبه المالية!

وإلى جانب فضائح الاستخلاص والصرف، يمارس هذا الصعصع شططاً واستبداداً لا مثيل له عبر حزمة من السلوكيات الانتقامية ضد كل من يطالب بالحساب:

 برمجة شرائح المصعد: يوقف شريحة المصعد عن القاطنين في الطوابق العليا لمجرد اعتراضهم على تسييره أو مطالبتهم بالفواتير.

 احتكار السطح وغرف الخدمات: يغير أقفال السطح وغرفة الصيانة، ويرفض تسليم المفاتيح للجيران، وكأن الملكية المشتركة تحولت إلى حفظ عقاري باسمه الشخصي.

 المتاجرة بالإعلانات والمرفقات: يؤجر واجهة العمارة أو السطح لشركات الاتصالات والإعلانات سرّاً، ويقبض العائدات لحسابه الخاص دون علم الملاكين.

 الامتناع عن تقديم الوثائق: يرفض منح الساكنة أي شهادة إبرام ذمة تخص الشقة عند البيع أو الكراء إلا بعد خضوعهم لشروطه المالية الملتوية.

 تجاهل الأضرار والتسربات: يتعمد إهمال إصلاح التسربات المائية في الأجزاء المشتركة القريبة من شقق معارضيه، تاركاً إياهم يعانون من الرطوبة والخراب.

يجلس صعصع "السانديك الانتهازي" اليوم وجهاً لوجه معنا فوق كرسي الاعتراف. يواجهنا بلغة المظلومية المعهودة، متحمساً لإشهار شماعاته الجاهزة: "الساكنة مابغاتش تخلص!"، "أنا متطوع وأضحي بوقته وعائلتي!"، و*"الميزانية فيها عجز!"*.

ونحن نرد عليه بوضوح: التطوع لا يعني الاستبداد، والتضحية لا تبرر غياب الحساب البنكي وتحويل أموال النظافة والصيانة إلى طاولة القمار ولايل الحانات! إن أزمة العمارة ليست في الجيران، بل في غياب النزاهة والقطيعة التي تسببت فيها بسلوكك المزاجي والشطط في استعمال السلطة!

نجدد التحية والتقدير العاليين لكل سانديك مهني وأمين وشريف، ممن يحافظون على أمانة الجوار بالصدق والإخلاص والتضحية الحقيقية. أما أولئك الدخلاء، فنذكرهم بأن القانون المنظم للملكية المشتركة واضح، وأن أموال الناس ليست للنزوات.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات