Preloader Image
news خبر عاجل
clock
هل أصبحت "كاميرا السائح" أداة للتشهير و"البوز" على حساب السمعة الوطنية؟

هل أصبحت "كاميرا السائح" أداة للتشهير و"البوز" على حساب السمعة الوطنية؟

تتداول منصات التواصل الاجتماعي، بين الحين والآخر، المقاطع المصورة التي يلتقطها بعض الزوار الأجانب وصناع المحتوى داخل الأسواق والفضاءات السياحية في المغرب؛ حيث يُظهر بعضها تفاصيل معاملات تجارية أو مواقف خلافية مع باعة وسائقي سيارات أجور. ولعل النقطة التي تثير الجدل في هذا السياق ليست التوثيق بحد ذاته، بل نمط بعض هذه الممارسات التي تتجنب اللجوء إلى الشرطة السياحية أو السلطات المختصة في حينها، لتعاد معالجة المقاطع وبثها لاحقاً بعناوين تترك انطباعاً عاماً بوجود ممارسات غير قانونية.


وتطرح هذه المشاهد مسألة التوازن بين حق الزبون أو السائح في توثيق تجربته وتقييم جودة الخدمة، وبين الالتزام بالمعايير المهنية في صناعة المحتوى. ففي الوقت الذي تدعو فيه جمعيات حماية المستهلك والمختصون في المجال السياحي إلى التوجّه للجهات المختصة لحل الخلافات في عين المكان، يفضل البعض تحويل هذه المواقف إلى محتوى رقمي يحصد مشاهدات تفاعلية عالية، وهو ما يراه متابعون مجانبة للغرض الأصلي المتمثل في حماية الحقوق وإصلاح التجاوزات عبر قنواتها الرسمية.


أما من الناحية القانونية، فإن مسألة التصوير والنشر في الفضاء العام تظل موضوعاً دقيقاً يرتبط بالظروف وحسن النية والسياق. وإن كان التشريع المغربي، ولا سيما المقتضيات المتعلقة بحماية الحياة الخاصة وحقوق الصورة، يجرّم المساس بالأشخاص أو التشهير بهم دون إذن، فإن التكييف القانوني لكل حالة يظل رهيناً بمدى توفر القصد الجنائي وطبيعة المحتوى المنشور. وبالتالي، فإن التمييز يبدو ضرورياً بين النقد المشروع لجودة الخدمات وبين التوثيق الذي يتعمد الإساءة أو اقتطاع السياق.


وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ينعكس التركيز على الحالات الاستثنائية وتضخيمها على الصورة الذهنية للوجهات السياحية الوطنية، مما قد يلحق ضرراً معنوياً بغالبية الممارسين للأنشطة السياحية والتجارية الذين يلتزمون بالقوانين وأخلاقيات المهنة.


ولاستيعاب هذه الإشكاليات وتفادي الآثار السلبية لهذه الظاهرة، يرى خبراء المهنة والفاعلون السياحيون ضرورة تعزيز الآليات الوقائية والتنظيمية؛ من خلال تشديد الرقابة على إشهار الأسعار والخدمات بوضوح للحد من اللبس، وتكثيف حملات التوعية بأهمية التوجّه الفوري للجهات المختصة عند حدوث أي نزاع، مع تفعيل المسالك القانونية المتاحة للتعامل مع أي محتوى رقمي يتجاوز النقد إلى حد التشهير أو تحريف الحقائق.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات