فوضى «خارج المستطيل الأخضر».. اختلالات تنظيمية وجماهير معلقة تضع اللجنة التنظيمية تحت المجهر
لم تنتهِ المشاهد المؤسفة بملعب الحارثي مع إطلاق الحكم لصافرة بداية مباراة الأمس، بل امتدت تفاصيلها لتسجل فصولاً جديدة من الارتباك الذي طبع المقابلة من بدايتها إلى نهايتها. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تشكل المواجهة عودة ميمونة للجماهير الكوكابية، وجد المتابعون أنفسهم أمام واقع تنظيمي يطرح علامات استفهام حول مدى الجاهزية والاستعداد لاستقبال هذا الموعد واحترام انتظارات المشجع.
مشاهد الكراسي المتربة كانت من أولى الصور التي استُقبل بها المشجع المراكشي داخل المدرجات، في مشهد أثار استياء عدد من الجماهير التي اقتطعت تذاكرها أو أدت واجب اشتراكها السنوي، لتجد نفسها أمام ظروف لا تنسجم مع انتظاراتها من نادٍ بحجم الكوكب المراكشي ولا مع تاريخ ملعب الحارثي.
ولم تقف الاختلالات عند حدود المدرجات، بل امتدت إلى الأبواب المغلقة التي تحولت إلى عائق أمام فئات واسعة من المشجعين. العشرات ممن لم يتوصلوا ببطائق اشتراكهم رغم سداد مستحقاتها، أو ممن تفاجؤوا باختفاء تذاكرهم الرقمية من منصة الشراء، وجدوا أنفسهم عالقين خارج الأسوار ومحرومين من متابعة فريقهم، في مشهد عكس صعوبات واضحة في تدبير عملية الولوج والتنسيق المرتبط بالتذاكر والبطائق.
بالموازاة مع ذلك، يفرض الواجب المهني الإشادة بالتعاطي الرزين لرجال الأمن الوطني والسلطات المحلية، الذين أبانوا عن حكمة كبيرة وحسن تعامل في استيعاب تذمر الجماهير واحتواء غضبها أمام الأبواب. فقد سجلت المصالح الأمنية حضوراً مهنياً في تنظيم محيط الملعب وتأمين عملية الولوج، مع مراعاة التعامل مع المشجعين، وهو ما أبرز، في المقابل، حجم التحديات والارتباك الذي واجهته اللجنة التنظيمية التابعة للنادي.
وتضع هذه الاختلالات اللجنة التنظيمية للمباراة أمام مسؤولية الوقوف على مختلف تفاصيل ما جرى، خصوصاً أن المعطيات الميدانية أظهرت الحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية والتنسيق في تدبير مثل هذه المواعيد. كما أن الإشارة إلى تعثر الشركات المفوضة أو الإكراهات التقنية تظل بحاجة إلى توضيحات حول طبيعة التدابير المعتمدة مسبقاً لتفادي انعكاس مثل هذه الصعوبات على الجماهير.
إن الجماهير الكوكابية التي ظلت دائماً السند الأول والوفي لـ«فارس النخيل» تستحق تدبيراً يستجيب لتطلعاتها. وما حدث بالأمس يستوجب مراجعة شاملة وتقييماً داخلياً لطريقة تنظيم المباريات، مع العمل على معالجة مكامن الخلل وتفادي تكرارها مستقبلاً، صيانةً لراحة المشجع وحفاظاً على صورة النادي وسمعة ملعب الحارثي.