تكشف مشاهد التقطتها عدسة «سبق بريس» بشارع محمد الخامس بمدينة مراكش، عن جانب من مظاهر الاستغلال غير المنظم للفضاء المخصص للراجلين، حيث ظهر عدد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم يعرضون سلعاً، من بينها النظارات الشمسية، بمحاذاة الطريق.
وتُظهر الصور واجهات لعرض النظارات منصوبة على الرصيف، في محيط يعرف حركة متواصلة للسيارات والحافلات والراجلين، الأمر الذي يضيّق مساحة المرور المخصصة للمشاة ويطرح مجدداً إشكالية تنظيم الأنشطة التجارية غير المهيكلة بالفضاءات العمومية.
ولا يتعلق النقاش هنا بجنسية الأشخاص المعنيين أو بوضعياتهم الاجتماعية، بقدر ما يرتبط باستعمال الرصيف والملك العمومي خارج الإطار المنظم، في شارع يُعد من المحاور الحيوية داخل مدينة مراكش، ويشهد يومياً حركة تجارية وسياحية كثيفة.
وتطرح هذه المشاهد سؤالاً أوسع حول قدرة التدبير المحلي على إيجاد حلول متوازنة للباعة المتجولين والأنشطة غير المهيكلة، بما يحفظ حقهم في كسب الرزق من جهة، ويضمن في المقابل حق المواطنين في استعمال الأرصفة بشكل آمن ومنظم من جهة أخرى.
كما أن استمرار مثل هذه المظاهر في نقاط تعرف حركة مرورية كثيفة يجعل المسألة تتجاوز الجانب الجمالي للشارع، لتلامس أيضاً سلامة الراجلين وانسيابية حركة المرور وصورة المدينة أمام سكانها وزوارها.
وبين متطلبات النظام العام والواقع الاجتماعي والاقتصادي لفئات تعيش من التجارة البسيطة في الشارع، تظل الحاجة قائمة إلى مقاربة تنظيمية لا تكتفي بالإزالة المؤقتة، وإنما تبحث عن حلول عملية ومستدامة تضمن احترام الملك العمومي دون تجاهل الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمعنيين.
ففي شارع محمد الخامس، لا تبدو القضية مجرد رصيف احتلته سلعة، بل مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: كيف يمكن لمدينة سياحية كبرى أن توفّق بين الحق في العيش والحق في فضاء عمومي منظم؟