عشر سنوات من السجن.. هكذا اختارت العدالة الفرنسية أن تكتب واحدة من أقسى صفحات قصة سعد لمجرد، الفنان المغربي الذي لم يكن بالنسبة إلى ملايين المغاربة مجرد اسم على ملصق حفلة أو صوتاً عابراً في أغنية، بل واحداً من الوجوه التي حملت الأغنية المغربية إلى خارج الحدود وفرضت حضورها في فضاء عربي واسع. الحكم الاستئنافي الصادر في كريتاي يوم 26 شتنبر 2026 رفع العقوبة من ست سنوات إلى عشر سنوات، مقابل ثماني سنوات كانت النيابة العامة قد التمستها خلال المحاكمة الاستئنافية.
من حق القضاء الفرنسي أن يصدر أحكامه وفق قوانينه، ومن حق الأطراف المعنية أن تتمسك بحقوقها أمام القضاء، لكن من حق المغاربة أيضاً أن يتساءلوا عن حجم العقوبة الصادرة في حق فنان مغربي تابعوا قضيته لسنوات. فرفع العقوبة من ست إلى عشر سنوات في مرحلة الاستئناف، وهي عقوبة تتجاوز ما التمسته النيابة العامة، يجعل الحكم محط نقاش واسع حول مدى تناسب العقوبة مع الملف كما عرض أمام المحكمة، خصوصاً أن الدفاع أعلن مباشرة بعد صدور الحكم عزمه سلوك طريق الطعن بالنقض. وهذه الأسئلة لا تعني مصادرة اختصاص القضاء الفرنسي، وإنما تعكس حجم الصدمة التي خلفها الحكم لدى جمهور واسع تابع القضية منذ بدايتها.
وتزداد القضية تعقيداً بالنظر إلى الملابسات التي أحاطت بهذا المسار القضائي الطويل. فقد جرت محاكمة الاستئناف خلف أبواب مغلقة، بعدما سبق تأجيلها لإجراء تحقيقات إضافية، كما شهدت سنة 2026 قضية منفصلة انتهت بإدانة خمسة أشخاص على خلفية محاولة ابتزاز استهدفت لمجرد، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، وطالبته بدفع مبلغ مالي مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المشتكية للإدلاء بشهادتها. ولا يعني ذلك قانونياً الخلط بين الملفين أو اعتبار إحداهما دليلاً يحسم الأخرى، لكنه يوضح حجم التعقيد الذي رافق قضية ظل الرأي العام يتابع تفاصيلها على مدى سنوات.
سعد لمجرد ابن هذا الوطن وفنان مغربي، وسنوات السجن لا تستطيع أن تمحو مكانته من ذاكرة بلده ولا أن تلغي حقه في أن يستمر في الدفاع عن نفسه، ولن توقف المغاربة عن التضامن معه. وهذا التضامن لا يعني مصادرة حق القضاء في إصدار أحكامه، ولا إصدار حكم موازٍ في القضية، وإنما يعكس تمسكاً بحق لمجرد في مواصلة سلوك جميع المساطر القانونية المتاحة أمامه، بما فيها الطعن في الحكم وفق ما يسمح به القانون. وبينما يواصل دفاعه مساره القضائي، يبقى الفنان المغربي محاطاً بتضامن شريحة واسعة من أبناء بلده، الذين يتابعون قضيته باهتمام وينتظرون ما ستسفر عنه المراحل القانونية المقبلة، مع احترام حقوق جميع الأطراف ومبدأي العدالة والمحاكمة وفقاً للقانون.