Preloader Image
news خبر عاجل
clock
«صوتي ما غادي يبدل والو».. لماذا يهجر جزء من الشباب صناديق الاقتراع في المغرب؟

«صوتي ما غادي يبدل والو».. لماذا يهجر جزء من الشباب صناديق الاقتراع في المغرب؟

إبراهيم باعزيز - صحفي متدرب

مع كل محطة انتخابية، تتناسل نفس الأسئلة وتتكرر الوعود، بينما يختار جزء من الشباب المغربي العزوف أو الامتناع عن التصويت. فخلف هذه العبارة لا توجد مجرد قناعة عابرة، بل تعبير عن مسافة باتت تفصل، في نظر بعض الشباب، بين الخطاب السياسي وواقعهم اليومي.


بعد نحو خمسة عشر عاماً على دخول دستور 2011 حيز التنفيذ…


نحو خمسة عشر عاماً مرت على إقرار دستور 2011، الذي جاء بمقتضيات مرتبطة بالديمقراطية والمشاركة والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة.


ورغم أهمية النص الدستوري، يظل أثره مرتبطاً بمدى انعكاس مقتضياته على الممارسة اليومية؛ فالنصوص وحدها لا تصنع الثقة ما لم يلمس المواطن ترجمتها في جودة الخدمات والتعليم والشغل وتدبير الشأن العام.


الملكية الدستورية البرلمانية.. ماذا يعني هذا المقتضى الدستوري؟


ينص دستور المملكة على أن نظام الحكم بالمغرب هو «ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية». ويقتضي فهم هذا المقتضى معرفة أدوار المؤسسات واختصاصاتها؛ فالملك يمارس اختصاصاته الدستورية، بينما تتولى الحكومة السلطة التنفيذية، ويمارس البرلمان السلطة التشريعية، إلى جانب مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وفق ما يحدده الدستور والقانون.


وبالنسبة إلى الشباب، فإن فهم هذه الأدوار يساعد على معرفة من ينتخب، وما الذي يمكن أن ينتظره من ممثليه، وكيف تتوزع المسؤوليات داخل مؤسسات الدولة.


خمس سنوات.. ماذا بعد الاقتراع؟


لماذا ننتخب كل خمس سنوات؟ سؤال مشروع، خصوصاً بالنسبة إلى جيل يريد فهم ما يحدث بعد انتهاء يوم الاقتراع.


فالولاية التشريعية لمجلس النواب تمتد خمس سنوات، وخلالها يمارس النواب مهامهم في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. لكن السؤال لا يتعلق فقط بمدة الولاية، وإنما أيضاً بما يحدث خلالها: هل يستمر التواصل بين المنتخبين وناخبيهم؟ وهل تبقى الوعود الانتخابية حاضرة بعد إعلان النتائج؟


فحين تتحول الانتخابات إلى محطة موسمية، بدل أن تكون بداية لعلاقة مستمرة بين الناخب وممثله، يمكن أن تتسع المسافة بين المؤسسات المنتخبة وجزء من المواطنين.


الترحال السياسي واهتزاز المصداقية


حين ينتقل سياسي من حزب إلى آخر، خصوصاً خلال فترات الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، يطرح ذلك أسئلة حول أسباب الانتقال وانعكاساته على ثقة الناخب.


وقد تختلف الدوافع من حالة إلى أخرى، لكن هذا النوع من الترحال السياسي قد يثير لدى بعض الناخبين تساؤلات حول مدى ارتباط الاختيار الحزبي بالبرامج والمبادئ التي جرى تقديمها خلال الحملة الانتخابية.


شبهات الفساد الانتخابي.. كيف يمكن أن تتأثر الثقة؟


لا يمكن فهم العزوف بمعزل عن الحديث عن نزاهة العملية الانتخابية. وتظل ممارسات من قبيل شراء الأصوات أو استغلال النفوذ، متى ثبت وقوعها في حالات محددة، من السلوكيات التي يمكن أن تؤثر في نزاهة المنافسة الانتخابية وثقة المواطنين.


وحين يترسخ الاعتقاد بأن المال أو النفوذ قد يؤثر في الاختيار الانتخابي، فإن الضرر يمكن أن يمتد إلى صورة العملية السياسية برمتها.


الأغلبية والمعارضة.. أدوار تحت المجهر


في البرلمان، تتوزع المكونات بين أغلبية تدعم الحكومة ومعارضة تمارس أدواراً في مراقبة العمل الحكومي وانتقاد السياسات العمومية واقتراح البدائل.


ويفترض أن يشكل هذا التعدد مجالاً للتنافس بين البرامج والأفكار، خصوصاً في قضايا ترتبط مباشرة بالشباب، من قبيل التشغيل والتعليم والقدرة الشرائية وتكافؤ الفرص.


السياسة لا تبدأ في سن الـ18


الوعي السياسي لا يبدأ يوم بلوغ سن التصويت، بل يتشكل منذ مراحل مبكرة من خلال المدرسة والأسرة ومختلف فضاءات التربية على المواطنة. وتأتي مبادرات مثل برلمان الطفل لتقريب الناشئة من مفاهيم الحوار والمشاركة والتمثيل والمسؤولية، وتعريفهم، في سن مبكرة، ببعض آليات العمل المؤسساتي.


فالشاب الذي يتعلم منذ طفولته معنى الاختلاف والاستماع إلى الرأي الآخر والمشاركة في النقاش، يكون أكثر استعداداً لفهم قيمة صوته عندما يبلغ سن التصويت.


السياسة ليست مجرد ملصق انتخابي


السياسة ليست مجرد ملصق انتخابي يغيب بانتهاء الحملة، بل هي مؤسسات وقوانين وبرامج ومسؤولية ومحاسبة مستمرة. والرهان اليوم لا يرتبط فقط برفع نسب المشاركة في الاقتراع، وإنما بإعادة بناء علاقة أكثر وضوحاً بين المواطن والسياسة، يشعر فيها الشاب أن صوته ليس مجرد رقم في محضر النتائج، بل اختيار له أثر ومسؤولية.


فحين يفهم المواطن ما الذي يختاره، ومن يختار، وما الذي يحق له أن ينتظر ممن اختاره، تصبح المشاركة السياسية أكثر من مجرد تصويت.


أما إذا ظل السؤال يتكرر: «صوتي ما غادي يبدل والو».. فربما آن الأوان لأن يُطرح السؤال في الاتجاه الآخر: ماذا فعلت السياسة حتى يقتنع المواطن بأن صوته قادر على التغيير؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات