تأتي العودة إلى المدارس كل سنة محملة بتطلعات الأسر إلى انطلاقة دراسية جيدة لأبنائها، لكنها تتحول في المقابل إلى محطة مالية صعبة بالنسبة إلى عدد كبير من المغاربة، في ظل تعدد المصاريف وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
فالدخول المدرسي لم يعد مرتبطا فقط باقتناء الكتب والدفاتر والأقلام، بل أصبح يشمل سلسلة واسعة من النفقات، تبدأ بالملابس والأحذية واللوازم المدرسية، ولا تنتهي عند رسوم التسجيل والنقل والدروس الإضافية، بالنسبة إلى بعض الأسر. ومع تراكم هذه المصاريف في فترة زمنية قصيرة، تجد الأسر نفسها أمام ميزانية استثنائية يصعب تدبيرها دون التخلي عن بعض الاحتياجات أو اللجوء إلى الاقتراض.
وتزداد صعوبة الوضع حين يأتي الدخول المدرسي بعد موسم صيفي وما يرافقه من نفقات السفر والترفيه، فضلا عن تبعات عيد الأضحى، وهو ما يجعل شهور السنة التي تسبق الموسم الدراسي فترة استنزاف مالي متواصلة بالنسبة إلى العديد من الأسر.
وفي ظل هذه الضغوط، يبدو اختيار التعليم الخصوصي بالنسبة إلى بعض الأسر خيارا يحمل كلفة مضاعفة؛ فإلى جانب واجبات التمدرس، تظهر مصاريف أخرى مرتبطة بالنقل والكتب والأنشطة واللوازم المختلفة. وتطرح هذه الوضعية سؤالا أوسع حول قدرة الأسر على ضمان تعليم جيد لأبنائها دون أن يتحول ذلك إلى عبء مالي دائم.
كما تثير مسألة اقتناء الكتب واللوازم من بعض المؤسسات التعليمية جدلا متجددا، خصوصا عندما تشعر الأسر بأنها لا تملك هامشا كافيا لاختيار نقطة البيع أو مقارنة الأسعار. وترى جمعيات حماية المستهلك أن مثل هذه الممارسات تستوجب مزيدا من المراقبة والشفافية، حماية لحق الأسر في الاختيار وتفاديا لتحويل الدخول المدرسي إلى مناسبة لرفع الأعباء على المستهلك.
ولا تكمن المشكلة فقط في ارتفاع سعر منتج أو خدمة بعينها، وإنما في تراكم النفقات الصغيرة والكبيرة في وقت واحد. فالأسرة التي تواجه مصاريف السكن والغذاء والنقل والفواتير تجد نفسها مضطرة، مع بداية الموسم الدراسي، إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وهو ما يكشف حجم الضغط الذي أصبحت تمارسه كلفة التعليم على ميزانية الأسرة المغربية.
وبذلك، يعكس الدخول المدرسي أكثر من مجرد موعد سنوي للعودة إلى الأقسام؛ فهو مؤشر على واقع القدرة الشرائية للأسر وعلى حجم الفوارق في الولوج إلى تعليم ذي جودة. وبينما تحاول الأسر تدبير هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة، تظل الحاجة قائمة إلى حلول تخفف كلفة المستلزمات المدرسية، وتعزز حماية المستهلك، وتضمن شفافية أكبر في الخدمات التعليمية، حتى لا تصبح بداية الموسم الدراسي بداية جديدة لأزمة مالية داخل البيت المغربي.