Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش : مراحيض بواجهة عصرية.. وتسيرها بحلول ترقيعية

مراكش : مراحيض بواجهة عصرية.. وتسيرها بحلول ترقيعية

في وقت تبذل فيه الجهود الحثيثة لتلميع واجهات المدينة الحمراء والارتقاء ببنياتها التحتية لتليق بمكانتها كوجهة سياحية عالمية تستقطب ملايين الزوار، تبرز بين الحين والآخر مشاهد شاذة تعيد طرح الأسئلة المعلقة حول هوة الهوة بين "المظهر والجوهر" في التدبير العمومي.

خير مثال على ذلك، ما توثقه الصورة المرفقة لمرفق صحي عمومي حديث بشارع علال الفاسي جُهزت واجهته بتصاميم هندسية عصرية وزخارف راقية؛ غير أن المفارقة الصادمة تكمن في طريقة تدبيره الميداني. فما إن تقترب حتى تطلعك "العدة المهنية" للمشرف على المكان: كرسي بلاستيكي، مظلة شمسية، ومبرد ماء تقليدي ("برميل") يعلو سطلاً مزركشاً في مشهد يختزل ببراعة عشوائية التسيير.

إن الاستثمار في البنيات التحتية والمرافق الصحية الضرورية هو بلا شك خطوة إيجابية ومحمودة، غير أن إغفال الجانب التنظيمي والجمالي في مرافق حساسة كالمراحيض العمومية يفقد هذه المشاريع جزءاً كبيراً من غاياتها. فالزائر أو السائح الذي ينجذب للوهلة الأولى لهندسة المعلمة و"ديكوراتها" العصرية، يصطدم بواقع تدبيري متخلف يعيد إلى الأذهان صور العشوائية التي يفترض أن مراكش قطعت معها شوطاً كبيراً.

فالمرافق الصحية ليست مجرد جدران مكسوة بالزليج والتشكيلات الهندسية، بل هي منظومة متكاملة تشمل النظافة، جودة الخدمات، وحتی هندسة فضاء الاستقبال، عوض الاعتماد على أثاث عشوائي وتجهيزات بدائية تحول فضاءً عمومياً حيوياً إلى شبيه بـ"دكان شعبي" وسط الشارع.

بعيداً عن إطلاق الاتهامات الجاهزة أو تحميل المسؤوليات بشكل عشوائي، يبقى السؤال المشروع مطروحاً بكل هدوء: من وضع هذا الكرسي وتلك المظلة في واجهة مرفق يفترض فيه احترام المعايير الجمالية والحضرية؟

الغاية هنا ليست محاكمة النوايا، بل استنهاض روح المسؤولية وطلب التفعيل الجدي لآليات المراقبة والتتبع؛ فهذا المشهد يضع المسؤولين المحليين والمجالس المنتخبة أمام محك حقيقي. فالتتبع والمراقبة لا يجب أن يتوقفا عند حدود تسليم المشروع وتدشينه، بل يجب أن يمتدا إلى دفتر التحملات وطريقة استغلال هذه المرافق الحساسة التي تمثل مرآة حقيقية للمدينة أمام عيون السياح والمواطنين على حد سواء.

فمتى سنرى قطاع المرافق العمومية الحيوية يحظى بتدبير احترافي يتماشى وثورة التحديث العمراني التي تشهدها مراكش؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، تكسو الواجهات بالرخام، وتترك التدبير لـ"الكرسي والمظلة"؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات