في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها إنستغرام و«إكس»، الوسيلة الأسرع لتوجيه رسائل الوداع والشكر، اختار الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي أن يغادر نادي ليل بطريقة مختلفة، تحمل الكثير من الأناقة و«الطريقة القديمة» في التعبير عن الامتنان.
فبدلاً من الاكتفاء بمنشور على حساباته الشخصية، اختار بوعدي صفحات صحيفة «La Voix du Nord»، إحدى الصحف المحلية في منطقة ليل، ليبعث برسالة إلى جماهير النادي والمدينة التي احتضنته ورافقته منذ بداياته.
بوعدي، الذي يستعد لخوض تجربة جديدة بقميص مانشستر سيتي، أراد أن تكون لحظة الوداع أكثر من مجرد إعلان عن انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، فاختار الصحافة المحلية التي واكبت مسيرته مع ليل، ليوجه من خلالها كلمات الشكر إلى كل من ساندوه خلال السنوات الماضية.
وجاء عنوان الحوار والرسالة لافتاً: «Une partie de moi restera liée à ce maillot»، أي «جزء مني سيظل مرتبطاً بهذا القميص»، في تعبير واضح عن العلاقة التي تجمع اللاعب بناديه السابق والجماهير التي رافقته في مسيرته.
رسالة بوعدي لم تكن مجرد كلمات وداع، بل بدت أيضاً كنوع من رد الجميل لنادٍ كان جزءاً أساسياً من تكوينه الكروي. فقد اختار اللاعب أن يتوجه إلى الجمهور من خلال وسيلة إعلام محلية، في خطوة تعكس احتراماً خاصاً للمدينة والنادي والناس الذين تابعوا تطوره من لاعب شاب إلى أحد أبرز المواهب الصاعدة.
وفي وقت أصبحت فيه رسالة قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي كافية لإعلان الرحيل أو توجيه الشكر، أعاد بوعدي شيئاً من «les bonnes manières»؛ أي تلك الطريقة القديمة التي تمنح الوداع وقته وقيمته، وتضع الجمهور في قلب اللحظة.
الآن، ومع اقتراب صفحة جديدة في مسيرته مع مانشستر سيتي، يغادر بوعدي ليل وهو يحمل معه ذكريات بداياته، لكنه يترك أيضاً رسالة واضحة: الانتقال إلى نادٍ كبير لا يعني نسيان المكان الذي بدأ فيه كل شيء.