تصاعدت حدة التوتر في مدينة سبتة المحتلة، خلال الساعات الماضية، على خلفية أزمة الهجرة التي تشهدها المدينة، بعدما خرج مئات السكان، أمس الأربعاء، في مسيرة احتجاجية للتعبير عن رفضهم للوضع القائم منذ أسابيع، في أعقاب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من المغرب عبر حاجز تاراخال البحري.
وحمل عدد من المشاركين في المسيرة الأعلام الإسبانية، إلى جانب أعلام سبتة، فيما انطلقت مجموعات من مناطق متفرقة، من بينها أودونيل وساردينيرو وبنيتيز، قبل أن تلتقي عند بوابات كامبو وتتجه نحو ساحة دي لوس رييس، قبالة مقر مندوبية الحكومة.
وتزامن الاحتجاج مع اجتماع للقيادة الموحدة المكلفة بتنسيق تدبير الوضع في المدينة، برئاسة وزير السياسة الترابية أنخيل فيكتور توريس، وبحضور وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز، ورئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب مستشاريه ألبرتو غايتان وأليخاندرو راميريز، ومندوب الحكومة في المدينة ميغيل أنخيل بيريز تريانو.
وردد المحتجون شعارات تطالب بإقالة الحكومة الإسبانية، فيما شهد محيط مندوبية الحكومة واقعة أثارت الانتباه، بعدما أقدم أحد المشاركين، وفق صحيفة «Ceuta al Día»، على إلقاء بيضة باتجاه مقر المندوبية.
ولم تتوقف تداعيات الاحتجاج عند وسط المدينة، إذ توجه عدد من المشاركين نحو شاطئ «إل ترامبولين»، حيث يوجد مهاجرون وصلوا إلى سبتة قادمين من المغرب، ما أدى إلى ارتفاع مستوى التوتر في المكان، وسط تدخل أمني لتفادي احتكاك مباشر بين الطرفين.
وأفادت صحيفة «El Faro de Ceuta» بأن عناصر من الشرطة الوطنية انتشرت بمحيط الشاطئ للحيلولة دون وقوع مواجهة، بعدما شهد الموقع توترات ورشقاً بالحجارة، في وقت سعت فيه السلطات إلى احتواء الوضع ومنع تصعيد جديد.
وبالتزامن مع هذه التطورات، دخل الملف منحى أمنياً، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية، فجر اليوم الخميس، توقيف 12 مهاجراً من الجنسية المغربية في سبتة، للاشتباه في مشاركتهم في اعتداء استهدف أربعة عسكريين بمنطقة بنزو.
وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية «Europa Press» أن الاعتداء شهد رشق العسكريين بحجارة كبيرة الحجم، مشيرة، نقلاً عن مصادر من القيادة العليا للشرطة، إلى أن المجموعة التي شاركت في الواقعة كانت تضم ما بين 30 و40 شخصاً، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد هوية باقي المشتبه في تورطهم.
وتأتي هذه التوقيفات في وقت تعيش فيه المدينة على وقع حالة من الاحتقان المرتبطة بأزمة الهجرة، وهو ما دفع حكومة سبتة إلى الدعوة إلى الهدوء وتفادي رفع مستوى التوتر، في ظل حساسية الوضع الميداني والأمني.
وعلى المستوى السياسي، ينتظر أن يمثل اليوم الخميس أمام البرلمان الإسباني وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع المحاكم فيليكس بولانيوس، ووزير السياسة الترابية أنخيل فيكتور توريس، ووزيرة الصحة مونيكا غارسيا، لتقديم توضيحات بشأن تدبير الحكومة للأزمة والتعامل مع تداعياتها في سبتة.
ويأتي مثول الوزراء الثلاثة أمام البرلمان عقب اجتماع القيادة الموحدة مع رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، والذي خصص لتقييم الوضع واتخاذ عدد من التدابير المرتبطة بإيواء المهاجرين.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE»، فقد تقرر عقب الاجتماع استبعاد المنشآت الرياضية المغلقة من قائمة المرافق العمومية التي يمكن استخدامها لتجميع وإيواء المهاجرين، في خطوة تعكس استمرار السلطات في مراجعة آليات التعامل مع الأعداد الوافدة إلى المدينة.
وبذلك، تجد سبتة المحتلة نفسها أمام أزمة متعددة الأبعاد، تجمع بين ضغط الهجرة والتوتر الاجتماعي والتحديات الأمنية، في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية احتواء تداعيات الوضع ميدانياً وسياسياً، وسط دعوات متكررة إلى التهدئة ومنع تحول الاحتقان إلى مواجهات.