فتحت الخطوة الاحتجاجية التي باشرها مستخدمو شركة تدبير النقل الحضري وشبه الحضري بمراكش باب التساؤلات مجدداً حول واقع الحوار الاجتماعي داخل هذا المرفق الحيوي، بعدما اختارت الشغيلة التعبير عن مطالبها عبر حمل الشارة الحمراء لمدة 48 ساعة، احتجاجاً على ما تصفه بتعثر معالجة ملفات مهنية واجتماعية ظلت مطروحة على طاولة النقاش منذ فترة.
وتأتي هذه المبادرة الاحتجاجية، التي دعت إليها النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في سياق يتسم بتزايد المطالب المرتبطة بتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، حيث تؤكد الهيئة النقابية أن مختلف المحطات الحوارية السابقة لم تفضِ إلى نتائج عملية كفيلة بتجاوز حالة الاحتقان أو الاستجابة لانتظارات المستخدمين.
وبحسب المعطيات التي تضمنتها المراسلات الموجهة إلى إدارة الشركة والسلطات المحلية المختصة، فإن الملف المطلبي للشغيلة يرتكز أساساً على مراجعة الأجور بما يراعي المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تحسين ظروف العمل وتعزيز احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لعلاقات الشغل، فضلاً عن إرساء حوار اجتماعي منتظم وفعال قادر على معالجة الإشكالات المطروحة في إطار من المسؤولية والتوافق.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها قطاع النقل الحضري في الحياة اليومية لساكنة مدينة مراكش ونواحيها، باعتباره مرفقاً حيوياً يؤمن تنقل آلاف المواطنين بشكل يومي. كما أن استقرار الأوضاع المهنية داخل هذا القطاع يظل أحد العناصر الأساسية لضمان استمرارية الخدمة وجودتها وتفادي أي انعكاسات محتملة على مصالح المرتفقين.
وفي مقابل تأكيد النقابة أن حمل الشارة يندرج ضمن الأشكال الاحتجاجية السلمية والقانونية، شددت على ضرورة فتح قنوات حوار جدي ومسؤول مع مختلف المتدخلين من أجل إيجاد حلول عملية للملفات العالقة، معتبرة أن معالجة المطالب المطروحة عبر التفاوض تبقى المدخل الأمثل للحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يظل ملف النقل الحضري بمراكش مرشحاً لمزيد من المتابعة، خاصة في ظل تلويح ممثلي الشغيلة بإمكانية الانتقال إلى خطوات نضالية أخرى وفق المساطر القانونية المعمول بها، إذا استمرت حالة الجمود دون تسجيل تقدم ملموس على مستوى الحوار أو الاستجابة للمطالب المرفوعة.