يستحضر الشعب المغربي ومعهم أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير الذكرى الثالثة والسبعين لمظاهرة المشور التاريخية بمدينة مراكش، وهي المحطة المجيدة التي تجلت فيها أروع صور النضال والتضحية ضد المؤامرة الاستعمارية التي استهدفت نفي رمز السيادة الوطنية والوحدة، المغفور له محمد الخامس والعائلة الملكية. وقد توهمت سلطات الحماية الفرنسية، بتنصيب صنيعتها محمد بن عرفة، أنها ستخمد شعلة الروح الوطنية وتفصم العرى الوثيقة التي تطوق العرش بالشعب، غير أن أبناء مراكش الحمراء كانوا بالمرصاد لرد هذه المحاولة النكراء ودحض أوهام الاحتلال.
ولم تكن تحركات المستعمر لتمر دون موقف تاريخي يقطع الطريق أمام مخططاته؛ فما إن تتالت الأنباء عن عزمه تنصيب السلطان المفروض بمسجد الكتبية يوم الجمعة 14 غشت 1953، حتى شهدت أحياء مراكش، ولا سيما "باب هيلانة" و"قاعة بنهيض"، استنفاراً وتنسيقاً مكثفاً أعطيت فيه الأوامر للمناضلين بالحيلولة دون ذكر اسم بن عرفة في منابر المساجد. وامتد هذا التنسيق الميداني ليشمل قبائل "مسفيوة" و"تاسلطانت" للتحشيد والتعبئة الشعبية، وهو ما أسفر عن وقوع مواجهات حاشدة في مساجد عدة، أبرزها مسجدا المواسين والكتبية، مما أدى إلى إفشال عملية التنصيب في يومها الأول وإجبار السلطات الاستعمارية على تأجيلها.
وفي اليوم الموالي، السبت 15 غشت 1953، تدفقت الحشود الشعبية نحو ساحة المشور بالقصر الملكي بمراكش للتعبير عن غضبها ورفضها القاطع للمساس بالسيادة الوطنية. وأمام تدخل دوريات البوليس الاستعماري بالقنابل المسيلة للدموع، اشتبك المتظاهرون بشجاعة مع قوات الاحتلال، في انتفاضة شهدت مشاركة واسعة لمختلف الفئات، وفي مقدمتهم المرأة المراكشية التي جسدت أسمى صور البطولات عبر الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي، التي اخترقت الأحزمة الأمنية رافعة العلم الوطني ومنددة بالاحتلال حتى سقطت شهيدة برصاص الغدر، ليلحق بها المناضل التهامي المسيوي، ملهبين بذلك حماس الجماهير ومحولين الساحة إلى صخرة تحطمت عليها أوهام الاستعمار.
وكان لانتفاضة المشور الأثر البالغ في إرباك مخططات الحماية وإثبات التلاحم المتين بين الشعب والعرش، كما شكلت الشرارة التي أطلقت نضالات متتالية في وجدة وتافوغالت وربوع المملكة، وصولاً إلى العملية الفدائية للشهيد علال بن عبد الله بالرباط، والعودة المظفرة لبطل التحرير المغفور له محمد الخامس. وتتزامن هذه الذكرى مع احتفاء المغرب بأعياده الوطنية ومكتسباته التنموية، حيث تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بفضاء الذاكرة التاريخية بمراكش برامج ثنائية وثقافية وتكريمية للشهداء والمقاومين، وفاء للذاكرة الوطنية وتجديداً للعهد على صيانة الوحدة الترابية والتعبئة المستمرة خلف القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.