لم يعد ملف الرخصة الصناعية بإقليم آسفي مجرد قضية إدارية عادية، بعدما تحول إلى موضوع يحظى بمتابعة حقوقية وإعلامية متزايدة، في ظل توالي المراسلات الموجهة إلى وزارة الداخلية للمطالبة بالتدقيق في عدد من المعطيات المرتبطة به. فبعد دخول أكثر من هيئة حقوقية على الخط، يطرح سؤال جوهري نفسه: ما الذي جعل هذا الملف يستقطب كل هذا الاهتمام؟ وهل يتعلق الأمر بمعطيات تستوجب فعلاً التحقق الإداري والتقني، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون جدلاً يحتاج إلى توضيحات رسمية كفيلة بحسمه؟
وتزداد التساؤلات مع الحديث عن معاينات ميدانية سابقة قامت بها لجنة مختلطة، مقابل ترقب زيارة لجنة إقليمية موسعة خلال الأيام المقبلة. فإذا كانت المعاينة الأولى قد أنجزت بالفعل، فما الذي يدفع إلى توسيع نطاق البحث والمعاينة؟ وهل كشفت الزيارة السابقة كل العناصر الضرورية لفهم حقيقة الوضع؟ أم أن هناك نقاطاً ما زالت تستدعي المزيد من التدقيق والتمحيص من قبل الجهات المختصة؟ والأهم من ذلك، هل ستنجح اللجنة المرتقبة في تقديم أجوبة واضحة للرأي العام حول مختلف المعطيات المتداولة؟
كما يثير ما يتم تداوله بشأن التوسعات والأشغال المنجزة بالموقع سلسلة من الأسئلة التي تنتظر الحسم من الجهات المخول لها قانوناً ذلك. فهل تم إنجاز جميع هذه الأشغال وفق التراخيص والمساطر المطلوبة؟ وهل تتطابق طبيعة التوسعات القائمة مع الوثائق القانونية المعتمدة؟ وهل خضعت مختلف مراحل الإنجاز للمراقبة المعتادة التي تفرضها النصوص التنظيمية؟ أم أن نتائج المعاينات المرتقبة ستؤكد سلامة الوضعية القانونية بشكل كامل وتضع حداً لكل التأويلات المتداولة؟
ولا يتوقف النقاش عند الجوانب العمرانية فقط، بل يمتد إلى تساؤلات أخرى مرتبطة بطبيعة العقارات المستغلة والانعكاسات المحتملة للنشاط الصناعي على محيطه. فهل تم احترام جميع الضوابط القانونية المرتبطة باستعمال الأراضي؟ وهل توجد معطيات تقنية ورسمية كافية لتقييم مختلف الانشغالات التي يتم التعبير عنها من طرف بعض المتابعين والساكنة؟ وهل ستتمكن اللجنة المرتقبة من تقديم صورة دقيقة حول مدى مطابقة الوضع القائم لمختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة؟
وأمام هذا الترقب المتزايد، تتجه الأنظار إلى اللجنة الإقليمية المنتظر أن تحل بعين المكان خلال الأيام المقبلة. غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: هل ستتمكن هذه اللجنة من تبديد كل علامات الاستفهام التي أحاطت بالملف خلال الفترة الماضية؟ وهل ستقود نتائجها إلى إغلاق هذا الجدل عبر تقديم معطيات واضحة وموثقة؟ أم أن الملف سيظل مفتوحاً على مزيد من التساؤلات إلى حين صدور خلاصات رسمية نهائية؟ وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان الشفافية وتمكين الرأي العام من معطيات دقيقة، مع احترام حقوق جميع الأطراف وعدم استباق نتائج أي معاينة أو بحث رسمي.