تطرح الخدمات التي تقدمها شاحنات سحب المركبات (الديباناج) بشوارع مراكش الكثير من علامات الاستفهام حول مدى التزامها بالمعايير المهنية والقانونية المعمول بها، سواء كان السحب ناتجاً عن عطب ميكانيكي مفاجئ أو بسبب ارتكاب مخالفة مرورية تستوجب النقل إلى المحجز البلدي. ورغم أن هذا القطاع يُفترض فيه تقديم الدعم وتسهيل حركة السير، إلا أن الممارسات الميدانية لبعض الفاعلين تحوله إلى مصدر قلق حقيقي لمالكي المركبات؛ إذ تغيب في كثير من الأحيان شروط السلامة والاحترافية أثناء التعامل مع سيارات المواطنين، مما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول آليات الرقابة المفروضة على هذه الشركات والجهات الموكول إليها تنظيم المرفق بالمدينة الحمراء.
وفي هذا الصدد، وثقت عدستنا في معاينة ميدانية ليلية حالة تثير الاستياء والتساؤل، لعملية قطر سيارة فاخرة من نوع "بورشه ماكان" ذات دفع رباعي مستمر، حيث تم رفع عجلاتها الخلفية وترك الأمامية تتدحرج مباشرة على الأسفلت. فكيف يمكن لسائق "ديباناج" أن يجهل أبسط القواعد الميكانيكية التي تؤكد أن سحب سيارات الدفع الرباعي بهذه الطريقة يمثل تدميراً حتمياً لعلبة التروس ونظام الدفع نتيجة الحرارة المفرطة ودوران الأجزاء بلا تزييت والمحرك متوقف؟ أين هي الكفاءة المهنية المفترضة فيمن يُعهد إليهم التعامل مع ممتلكات المواطنين باهظة الثمن، سواء كانت السيارة معطلة أو تُسحب مجبرة بسبب مخالفة للسير؟ ومن يعوض المتضررين عن هذه الأخطاء التقنية الجسيمة التي تكلف ملايين السنتيمات؟
ولم تقف علامات الاستفهام عند حدود الجهل التقني بأصول المهنة، بل امتدت لتطال خرقاً صارخاً لقانون السير؛ إذ رصدت عدستنا توغل شاحنة السحب ذاتها بالسيارة المقطورة داخل الممر الحصري المحجوز لحافلات النقل العمومي عالي الجودة. فلماذا يستبيح بعض سائقي "الديباناج" هذه المسارات الحيوية التي وُضعت لتيسير تنقل المواطنين؟ وهل تمنحهم طبيعة عملهم حصانة وهمية لخرق القانون واستغلال خلو الممرات ليلًا للهروب من الازدحام؟ إن هذا الوضع العشوائي يضع المجلس الجماعي لمراكش والسلطات الأمنية أمام مسؤولية حازمة لفرض دفاتر تحملات صارمة تُلزم أرباب القطاع بالتكوين المستمر والاعتماد الكلي على "السطحة الكاملة" أو العجلات المساعدة لحماية السيارات، مع زجر كل التجاوزات الطرقية صوناً لهيبة القانون وحقوق المرتفقين.