Preloader Image
news خبر عاجل
clock
«مروكية» تشعل الجدل حول فناير.. هل أخطأت المجموعة في اختيار الكلمة أم في طريقة الرد؟

«مروكية» تشعل الجدل حول فناير.. هل أخطأت المجموعة في اختيار الكلمة أم في طريقة الرد؟

هل كان على «فناير» أن تتوقع أن كلمة واحدة قد تفتح عليها كل هذا الجدل؟ وهل كان اختيار «مروكية» مجرد قرار فني محسوب، أم أن المجموعة لم تنتبه إلى الحمولة التي يمكن أن تحملها الكلمة لدى جزء من الجمهور المغربي؟ والأهم من ذلك: حين يختلف الجمهور مع الفنان، هل يصبح من حق الفنان أن يرد عليه بالطريقة نفسها التي يرد بها شخص عادي على تعليق عابر؟ هذه الأسئلة فرضت نفسها بقوة بعد الجدل الذي رافق العمل الجديد، بعدما وجد عدد من المتابعين في عنوان الأغنية استفزازاً غير مفهوم، بينما اعتبر آخرون أن الأمر لا يتجاوز اختياراً فنياً ينبغي قراءته في سياقه.


لكن الجدل لم يتوقف عند العنوان. فبحسب لقطة شاشة متداولة، تضمنت بعض الردود المنسوبة إلى حساب مرتبط بالمجموعة عبارات اعتبرها متابعون مستفزة، من قبيل الرد على من اعتبر كلمة «مروكية» مسيئة بعبارة تفيد بأن من يشعر بالإهانة منها يمكنه التعود عليها، مع دعوة إلى العودة إليها من اليوم. فهل كان الرد ضرورياً أصلاً؟ وهل من الحكمة أن يتحول الفنان من صاحب عمل ينتظر تقييم الجمهور إلى طرف في مشادة مع الجمهور؟ ثم أليس من الطبيعي أن ينتقد المستمع عملاً فنياً أو عنواناً لم يرق له، دون أن يجد نفسه في مواجهة رد يزيد التوتر بدل أن يشرح الفكرة؟ وبالطبع، لا يمكن الجزم من لقطة شاشة وحدها بالسياق الكامل أو بمن يقف وراء كل رد، لكن مجرد تداولها على نطاق واسع يكفي لطرح سؤال مهني حول طريقة إدارة النقاش.


ثم ماذا كان سيخسر العمل لو تم الاكتفاء بتوضيح بسيط لمعنى «مروكية» كما أرادتها المجموعة؟ ولماذا يُترك النقاش يتحول من أغنية إلى معركة تعليقات؟ وهل أصبحت الشهرة تفرض على الجمهور أن يصفق فقط، بينما يتحول النقد إلى إساءة يجب الرد عليها؟ أليس الفنان الناجح هو الذي يستطيع أن يسمع حتى الانتقاد القاسي دون أن يفقد هدوءه؟ وهل الرد على المنتقدين يربح المعركة فعلاً، أم يمنح الانتقاد انتشاراً أكبر مما كان سيحصل عليه لو تم تجاهله؟ فالفنان لا يملك حق اختيار عنوان عمله فقط، بل يملك أيضاً فرصة اختيار الطريقة التي يريد أن يتذكره بها الجمهور عندما يختلف معه.


وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأكثر إحراجاً لـ«فناير» ليس: لماذا اخترتم «مروكية»؟ وإنما: هل كان هذا العنوان يستحق كل هذا الجدل؟ وهل كانت بعض الردود على المنتقدين هي التي منحت الجدل حياة إضافية؟ وإذا كان المقصود من الأغنية الاحتفاء بالمرأة المغربية، فلماذا لا يُترك العمل نفسه وكلماته وألحانه للدفاع عن هذه الفكرة؟ وهل تحتاج أغنية يفترض أنها جاءت للاحتفاء بالمغربية إلى سجال إلكتروني مع مغاربة حول كلمة واحدة؟ وبين حق الفنان في التعبير وحق الجمهور في النقد، تبقى قاعدة بسيطة: من يختار أن يخاطب جمهوراً واسعاً عليه أن يكون مستعداً لسماع كل الآراء، حتى تلك التي لا تعجبه، لأن النقد ليس بالضرورة عداءً، والاختلاف لا يستوجب المشادة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات