Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش بين نجاح الحملات الأمنية وفوضى "الديباناج".. من يحمي ممتلكات المواطنين؟

مراكش بين نجاح الحملات الأمنية وفوضى "الديباناج".. من يحمي ممتلكات المواطنين؟

في الوقت الذي تشهد فيه مدينة مراكش حملات أمنية واسعة لاستعادة النظام إلى الشارع العام والتصدي للسلوكات الخطيرة التي تهدد سلامة المواطنين، يبرز على هامش هذه العمليات سؤال لا يقل أهمية عن المخالفات نفسها: ماذا يحدث لممتلكات المواطنين بعد لحظة الحجز؟ وإذا كانت السلطات تبذل جهوداً واضحة لفرض احترام القانون وحماية الأرواح، فهل تحظى ممتلكات المواطنين بالحماية نفسها خلال مراحل النقل نحو المحجز؟ ولماذا تتزايد التساؤلات حول الأضرار التي يقول بعض المتضررين إنها تلحق بدراجاتهم ومركباتهم بعد حجزها؟


فهل من الطبيعي أن تُحجز دراجة نارية في حالة جيدة ثم تُسترجع وهي تحمل آثار كسور أو خدوش أو أعطاب لم تكن موجودة من قبل؟ وكيف يتم ضمان سلامة الممتلكات أثناء عملية النقل؟ وهل تخضع طريقة تحميل الدراجات وترتيبها فوق عربات القطر لمعايير واضحة ومراقبة صارمة؟ أم أن بعض الممارسات التي يتحدث عنها المواطنون تستدعي إعادة النظر في أساليب الاشتغال المعتمدة؟ ثم من يتحمل المسؤولية عندما يكتشف المواطن أن تكلفة الإصلاح أصبحت عبئاً إضافياً فوق العقوبة الأصلية؟


ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود الأضرار المادية، بل تمتد إلى الجانب القانوني أيضاً. فهل يتم توثيق الحالة التقنية للمركبات والدراجات قبل نقلها بشكل يحفظ حقوق جميع الأطراف؟ وأين تبدأ وأين تنتهي مسؤولية الجهات المكلفة بالقطر؟ وإذا وقع ضرر أثناء النقل أو خلال فترة الحجز، فما هي المساطر المتاحة أمام المواطن للمطالبة بحقوقه؟ وهل يحصل المتضررون فعلاً على تعويضات عندما يثبت الضرر، أم أن إثبات المسؤولية يتحول إلى مسار معقد يفوق في صعوبته قيمة الخسائر نفسها؟


جانب آخر يثير الكثير من النقاش يتعلق بتكاليف القطر والنقل. فكيف يتم تحديد هذه الأسعار؟ وهل توجد تسعيرة موحدة ومعلنة بشكل واضح للعموم؟ ولماذا يتحدث مواطنون عن فوارق كبيرة في المبالغ المؤداة بين حالة وأخرى؟ وهل من المقبول أن تتحول رسوم النقل أحياناً إلى مصدر استياء أكبر من المخالفة التي أدت إلى الحجز؟ ثم من يراقب مدى احترام التعريفات المعتمدة ويضمن عدم وقوع أي تجاوزات قد تثقل كاهل المواطنين؟


إن نجاح الحملات الأمنية بمراكش في مواجهة الفوضى المرورية يبقى مكسباً لا جدال فيه، لكن نجاح أي إجراء لا يكتمل إلا بضمان احترام حقوق المواطنين في جميع المراحل المصاحبة له. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى فتح نقاش جدي حول تنظيم قطاع "الديباناج" وتشديد مراقبة طرق الاشتغال والتسعيرات وآليات التعويض والمسؤولية. فهل آن الأوان لوضع حد لكل المناطق الرمادية التي تثير هذه التساؤلات؟ وهل يمكن تعزيز الثقة في تطبيق القانون عبر ضمان أن تعود الممتلكات إلى أصحابها بالحالة نفسها التي غادرت بها؟ أم أن هذه الأسئلة ستظل معلقة في انتظار أجوبة عملية وواضحة؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات