Preloader Image
news خبر عاجل
clock
غزو الأرصفة في "العزوزية".. فوضى عارمة تبتلع الحي في غياب الرادع

غزو الأرصفة في "العزوزية".. فوضى عارمة تبتلع الحي في غياب الرادع

تخيّل أن تخرج من بيتك رفقة طفلك، فلا تجد شبراً واحداً تسير عليه بأمان. هذا ليس مشهداً من فيلم سينمائي، بل هو الواقع المرير الذي يجرعه سكان حي "العزوزية" بمراكش كل مساء. هنا، في هذا القطب الذي كان يُفترض أن يكون نموذجاً للتوسع الحضري، تحولت الأرصفة والشوارع بقدرة قادر إلى "غنائم مستباحة". الباعة الجائلون، أصحاب العربات المجرورة، وحتى أصحاب المحلات التجارية، تحالفوا جميعاً في غزوة شرسة ضد الفضاء العام، باسطين نفوذهم على ممرات الراجلين، ومحولات الشوارع الرئيسية إلى أسواق عشوائية مفتوحة تحكمها لغة الفوضى وسلطة الأمر الواقع.

هذه العشوائية المستشرية تحولت إلى فخاخ موت حقيقية تهدد السلامة الجسدية للمواطنين. لقد سُلبت من الراجلين أدنى حقوقهم الآدمية في السير الآمن، ليجدوا أنفسهم مجبرين على قذف أنفسهم وسط قوارع الطرق، يزاحمون السيارات المسرعة ويسابقون الدراجات النارية الانتحارية. المشهد من عين المكان ينطق بالبؤس؛ اختناق مروري حاد، صراخ ومشادات لا تنتهي، تلوث سمعي يقض مضاجع الساكنة، وتلال من النفايات والأزبال تتراكم كشواهد حية على غياب روح المواطنة وتلاشي هيبة التنظيم الحَضري.

وفي المقابل، تعيش الساكنة المحلية على وقع خيبة أمل مريرة تجاه المقاربات "الموسمية" التي تعتمدها السلطات المحلية بالملحقة الإدارية سيدي غانم. فالحملات التطهيرية التي تقودها بمجرد أن تدير سيارات السلطة محركاتها مغادرة المكان، يعود "محتلو الملك العام" إلى مواقعهم في لمح البصر وبجرأة أشد، وكأن شيئاً لم يكن. هذا الكر والفر السقيم يطرح علامات استفهام حارقة حول جدوى هذه الحلول الترقيعية، ويسائل غياب الرقابة الدائمة والزجر الصارم الكفيل بقطع دابر هذا التسيب.

أمام هذا النزيف المستمر، لم يعد الصمت خياراً. إن ساكنة حي العزوزية، ومعها فعاليات المجتمع المدني، ترفع اليوم صرخة استغاثة حارقة إلى والي جهة مراكش-آسفي وإلى رئيس مجلس مقاطعة المنارة، لمطالبتهم بالضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بالنظام العام. إن استرجاع الشارع العام وتطهير الأرصفة هو وازع قانوني وأخلاقي لإعادة الاعتبار لكرامة المواطن المراكشي. لقد آن الأوان لإنهاء هذه الحقبة العشوائية عبر استراتيجية حازمة ومستدامة، تعيد للحي سكينته المفقودة، وتصون حق الجميع في بيئة سليمة وممرات آمنة قبل أن تقع الكارثة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات