تثير الصور المتداولة من الحفلات والمواسم الشعبية—حيث تفترش الأوراق النقدية من فئة 200 و100 درهم الأرض وتُجمع في "البنادير" والصناديق—تساؤلات متجددة حول الحجم المالي الحقيقي لهذا النشاط، ومدى خضوع هذه المداخيل للضريبة.
ظاهرة "الغرامة": كرم احتفالي أم تجارة غير مهيكلة؟
تُعد "الغرامة" أو "الرشقة" طقساً متجذراً في الأعراس والحفلات المغربية، حيث يدفع الحاضرون مبالغ نقدية تشجيعاً للمغني أو "الشيخة" أو فرقة "اللعابات"، مصحوبة بعبارات المدح والترحيب من طرف "البراح". ورغم طابعها الاحتفالي العفوي، إلا أن بعض السهرات تشهد تداول عشرات الملايين من السنتيمات في ليلة واحدة، مما يحولها من مجرد "إكرامية" إلى تدفقات نقدية ضخمة تقع بالكامل خارج الدورة البنكية الرسمية.
الوضع القانوني والجبائي: هل يؤدي أصحابها الضرائب؟
من الناحية النظرية والتشريعية، تخضع كل المداخيل المهنية والأرباح الناتجة عن تقديم الخدمات للضريبة على الدخل (IR)، سواء كانت عبر عقود رسمية أو مداخيل تكميلية:
* الفرق المهيكلة والفنانون المصرح بهم: تؤدي الفرق والشركات المنظمة المصرح بها واجباتها الجبائية بناءً على الفواتير والعقود المتفق عليها مسبقاً لإحياء الحفل.
* القطاع غير المهيكل (الكاش): تظل أموال "الغرامة" المباشرة التي تُجمع يدوياً في خانة "الاقتصاد غير المهيكل" والرمادي. هذا النوع من الدخل يغيب عن المحاسبة الرسمية ويصعب تتبعه لعدم وجود فواتير أو أثر رقمي للمعاملات.
* تحركات المراقبة الجبائية: وسعت المديرية العامة للضرائب في السنوات الأخيرة دائرة التدقيق لتشمل مهن الحفلات (الممونين، قاعات الأفراح، والفنانين)، حيث تعتمد على مظاهر الثراء، امتلاك العقارات، وتدفقات الحسابات البنكية للمطالبة بتسوية الوضعية الجبائية وإثبات مصادر الدخل.
تظل "الغرامة" تقليداً اجتماعياً راسخاً، لكن تحولها إلى أرقام مالية قياسية يعيد فتح النقاش حول تنظيم هذا القطاع وحماية حقوق الفنانين مع ضمان العدالة الجبائية.