منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، دخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح الشامل والتنمية المستدامة، حيث تحولت الرؤية الاستراتيجية إلى أوراش كبرى غيّرت ملامح المملكة في مختلف المجالات. ومع تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، يستحضر المغاربة مسارًا حافلًا بالمشاريع التي عززت مكانة البلاد ورسخت نموذجًا تنمويًا يقوم على الاستثمار، وتحديث البنيات التحتية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، والانفتاح على المستقبل.
وعلى امتداد السنوات الماضية، شهد المغرب إنجاز مشاريع استراتيجية شكلت رافعة حقيقية للتنمية، من بينها ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، والقطار فائق السرعة "البراق"، إلى جانب التوسع الكبير في شبكة الطرق السيارة، وتطوير المطارات والمناطق الصناعية واللوجستية. كما عرفت المملكة طفرة نوعية في مجال الطاقات المتجددة من خلال مشاريع رائدة، أبرزها المركب الشمسي "نور"، بما يعكس التوجه نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.
ولم تقتصر هذه الدينامية على البنيات التحتية، بل شملت أيضًا أوراشًا اجتماعية كبرى جعلت المواطن في صلب السياسات العمومية، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، وإطلاق برامج الدعم الاجتماعي المباشر، وتعزيز الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والتكوين المهني. كما أولت الدولة اهتمامًا متزايدًا بتدبير الموارد المائية عبر بناء السدود، ومحطات تحلية مياه البحر، ومشاريع الربط المائي بين الأحواض، لمواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
وعلى المستوى الاقتصادي، واصل المغرب تعزيز جاذبيته للاستثمارات الوطنية والأجنبية، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي واتفاقياته التجارية وبنيته التحتية الحديثة، ما مكنه من ترسيخ مكانته كمنصة صناعية ولوجستية إقليمية، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران والطاقات النظيفة والصناعات الغذائية. كما ساهمت هذه الدينامية في خلق فرص جديدة للنمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويأتي عيد العرش كل سنة ليشكل مناسبة وطنية لاستحضار هذه المنجزات واستشراف المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الأوراش الإصلاحية والتنموية التي تشهدها المملكة. وبين ما تحقق من مكتسبات وما يطمح إليه المغاربة من مشاريع جديدة، يظل هذا الموعد الوطني محطة لتجديد الثقة في مواصلة مسار التنمية، وترسيخ قيم الوحدة والتلاحم، وتعزيز مكانة المغرب كدولة تواصل بناء مستقبلها بثبات ورؤية استراتيجية واضحة.