رئيس جماعة تحناوت يناقش "المرافق الشاملة" في طنجة.. وواقع المدينة يغرق في سموم "الواد الحار" وأزبال قرب السوق الأسبوعي
بين بريق قاعات المؤتمرات الدولية والمكيفة بمدينة طنجة، وبين مرارة الواقع البيئي المزري الذي يزكم أنوف ساكنة تحناوت، تتجلى تفاصيل مشهد يختزل مدى الارتجالية والتناقض في التدبير الجماعي بإقليم الحوز. ففي الوقت الذي يشارك فيه رئيس المجلس الجماعي، أحمد علا، ممثلاً لمدينة تحناوت في أشغال المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (المنعقد بين 22 و25 يونيو الجاري)، متبجحاً بالنقاش تحت شعار براق يحمل عنوان “جيل جديد من المرافق العمومية المحلية الشاملة”، تعيش الساكنة المحلية على وقع مفارقة سريالية صارخة، حيث يغرق المواطن في "جيل متهالك" من الفوضى، والتلوث البيئي، وغياب المراقبة.
هذا التناقض الصارخ وثقه طاقم جريدة "سبق بريس" بالصوت والصورة، في جريمة بيئية مكتملة الأركان تهز مطرح النفايات المؤقت بالمدينة؛ حيث تم ضبط شاحنة تابعة لشركة خاصة بتطهير قنوات السائل (الواد الحار) وهي تتلبس بتفريغ سمومها ومقذوفاتها الملوثة والموبوءة داخل مطرح غير مخصص نهائياً لهذا النوع من النفايات الخطيرة. والمثير للريبة، أن سائق الشاحنة فور فطنته لكاميرا الصحافة، لاذ بالفرار بسرعة جنونية لإخفاء معالم مخالفته، تاركاً وراءه أطناناً من الأتربة المكدسة وعشرات الأكياس البلاستيكية الضخمة المملوءة بمخلفات الصرف الصحي، لتنبعث منها غازات سامة وروائح كريهة تطوق التجمعات السكنية والدواوير المجاورة، وتهدد بتسرب الميكروبات إلى الأراضي الفلاحية القريبة التي تعد مصدر الرزق الوحيد لساكنة الجوار.
إن هذه المفارقة الحارقة لا تقف عند حدود المطرح المؤقت، بل تمتد لتخنق السوق الأسبوعي للمدينة، الذي بات يمثل وصمة عار في جبين التنمية المحلية؛ فهذا المرفق الحيوي يغرق اليوم في ركام النفايات والروائح التي تزكم الأنوف، وتحيط به الكلاب الضالة التي باتت تطوق حتى مشروع المجزرة البلدية الجديدة قبل افتتاحها. وأمام هذا العبث وميل المسؤولين إلى تسويق الشعارات في المؤتمرات بدل إصلاح الواقع، يتوجه الرأي العام المحلي بحسم إلى السيد عامل إقليم الحوز وجهاز الشرطة البيئية، مطالبين بالتدخل الفوري لفتح تحقيق عاجل والضرب بيد من حديد على مخربي البيئة، لوقف هذا الاستهتار بصحة المواطنين.